الممرّ بموضعه إذا كان لهم عنه مندوحة ؛ لثبوت الاشتراك على هذا الوجه وإطباق الناس على ذلك في جميع الأصقاع . ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم ؛ لأنّ لأهل الذمّة منه ما للمسلمين في الجملة .
« فإذا فارق » المكان الذي جلس فيه للبيع وغيره « بطل حقّه » مطلقاً ؛ لأ نّه كان متعلّقاً بكونه فيه وقد زال وإن كان رحله باقياً ؛ لاختصاص ذلك بالمسجد ، وأطلق المصنّف في الدروس « 1 » وجماعة « 2 » بقاءَ حقّه مع بقاء رحله ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام : « سوق المسلمين كمسجدهم » « 3 » والطريق على هذا الوجه بمنزلة السوق . ولا فرق مع سقوط حقّه على التقديرين بين تضرّره بتفرّق معامليه وعدمه .
واحتمل في الدروس بقاءه مع الضرر ؛ لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون ، إلّامع طول زمان المفارقة « 4 » لاستناد الضرر حينئذٍ إليه .
وفي التذكرة قيّد بقاء حقّه مع الرحل ببقاء النهار ، فلو دخل الليل سقط حقّه « 5 » محتجّاً بالخبر السابق حيث قال فيه : « فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » .
ويشكل بأنّ الرواية تدلّ بإطلاقها على بقاء الحقّ إلى الليل ، سواء كان له رحل أم لا .
والوجه بقاء حقّه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان أو يضرّ بالمارّة . ولا فرق
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 70 .
( 2 ) مثل المحقّق في الشرائع 3 : 277 ، والعلّامة في القواعد 2 : 270 ، والتحرير 4 : 503 ، الرقم 6120 ، وهو الظاهر من الفخر في الإيضاح 3 : 235 - 236 ، والكركي في جامع المقاصد 7 : 36 ، حيث لم يعلّقا على كلام العلّامة .
( 3 ) الوسائل 3 : 542 ، الباب 56 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 .
( 4 ) الدروس 3 : 70 .
( 5 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 405 .