تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أنّها حرف إضراب ، ثمّ إن تقدّمها إيجاب وتلاها مفرد جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلا يحكم عليه بشيء وأثبتت الحكم لما بعدها ، وحيث كان الأوّل إقراراً صحيحاً استقرّ حكمه بالإضراب عنه . وإن تقدّمها نفيٌ فهي لتقرير ما قبلها على حكمه وجعل ضدّه لما بعدها . ثمّ إن كانا مع الإيجاب مختلفين أو معيّنين لم يقبل إضرابه ؛ لأنّه إنكار للإقرار الأوّل ، وهو غير مسموع . فالأوّل ك « له قفيز حنطة ، بل قفيز شعير » . والثاني ك « له هذا الدرهم ، بل هذا الدرهم » . فيلزمه القفيزان والدرهمان ؛ لأنّ أحد المختلفين وأحد الشخصين غير داخل في الآخر . وإن كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد إن اتّحد مقدار ما قبل « بل » وما بعدها ك « له درهم ، بل درهم » أو « هذا الدرهم بل درهم » أو « درهم ، بل هذا الدرهم » لكن يلزمه مع تعيين أحدهما المعيّن . وإن اختلفا كمّيّة ك « له قفيز ، بل قفيزان » أو « هذا القفيز ، بل قفيزان » أو بالعكس ، لزمه الأكثر ، لكن إن كان المعيّن هو الأقلّ تعيّن ووجب الإكمال . « ولو قال : هذه الدار لزيد ، بل لعمروٍ ، دُفعت إلى زيد » عملًا بمقتضى إقراره الأوّل « وغرم لعمرو قيمتَها » لأنّه قد حال بينه وبين المقَرّ به بإقراره الأوّل فيغرم له ؛ للحيلولة الموجبة للغُرم « إلّاأن يصدّقه زيد » في أنّها لعمرو فتدفع إلى عمرو من غير غُرم . « ولو أشهد » شاهدي عدل « بالبيع » لزيد « وقبض الثمن » منه « ثمّ ادّعى المواطاة » بينه وبين المقرّ له على الإشهاد من غير أن يقع بينهما بيع ولا قبض سُمعت دعواه ؛ لجريان العادة بذلك و « احلف المقرّ له » على الإقباض أو على عدم المواطاة .