مثبتة ؛ لأنّها استثناء من منفيّ ، فيصير جملة الكلام في قوّة « له تسعون » وكأ نّه استثنى من أوّل الأمر عشرة .
« وكذا » يُبطل « الإضراب » عن الكلام الأوّل ب « بل » « 1 » « مثل » له عليّ « مئة ، بل تسعون ، فيلزمه في الموضعين » وهما الاستثناء المستغرق ومع الإضراب « مئة » لبطلان المتعقّب في الأوّل للاستغراق ، وفي الثاني للإضراب الموجب لإنكار ما قد أقرّ به ، فلا يلتفت إليه ، وليس ذلك كالاستثناء ؛ لأ نّه من متمّمات الكلام لغةً ، والمحكوم بثبوته فيه هو الباقي من المستثنى منه بعده . بخلاف الإضراب ، فإنّه بعد الإيجاب يجعل ما قبل « بل » كالمسكوت عنه بعد الإقرار به فلا يسمع ، والفارق بينهما اللغة .
« ولو قال : له عليّ عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه الزم بالعشرة » ولم يُلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع ؛ للتنافي بين قوله : « عليَّ » وكونه « لم يقبض المبيع » لأنّ مقتضاه عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته في الذمّة ، فإنّ البائع لا يستحقّ المطالبة بالثمن إلّامع تسليم المبيع .
وفيه نظر ؛ إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمّة وعدم قبض المبيع ، إنّما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو أمر آخر ، ومن ثَمّ ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار « 2 » لإمكان « 3 » أن يكون عليه العشرة ثمناً ولا يجب التسليم قبل القبض ، ولأصالة عدم القبض وبراءةِ الذمّة من المطالبة به ، ولأنّ للإنسان أن يخبر بما في ذمّته ، وقد يشتري شيئاً ولا يقبضه فيخبر بالواقع ، فلو الزم بغير ما أقرّ به
هامش
( 1 ) لم يرد « ببل » في ( ع ) .
( 2 ) المبسوط 3 : 34 .
( 3 ) في ( ع ) : وإمكان .