كان ذريعة إلى سدّ باب الإقرار ، وهو منافٍ للحكمة .
والتحقيق أنّ هذا ليس من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، بل هو إقرار بالعشرة ؛ لثبوتها في الذمّة ، وإن سلم كلامه فهو إقرار منضمّ إلى دعوى عين من أعيان مال المُقَرّ له ، أو شيء في ذمّته ، فيسمع الإقرار ولا تُسمع الدعوى . وذكره في هذا الباب لمناسبة مّا .
« وكذا » يُلزم بالعشرة لو أقرّ بها ثمّ عقّبه بكونها « من ثمن خمر أو خنزير » لتعقيبه الإقرار بما يقتضي سقوطه ؛ لعدم صلاحيّة الخمر والخنزير مبيعاً يستحقّ به الثمن في شرع الإسلام .
نعم ، لو قال المقرّ : « كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازماً لي » وأمكن الجهل بذلك في حقّه توجّهت دعواه وكان له تحليف المقرّ له على نفيه إن ادّعى العلم بالاستحقاق ، ولو قال : « لا أعلم الحال » حلف على عدم العلم بالفساد ، ولو لم يمكن الجهل بذلك في حقّ المقرّ لم يُلتفت إلى دعواه .
« ولو قال : له » عليَّ « قفيز حنطة ، بل قفيز شعير لزماه » قفيز الحنطة والشعير ؛ لثبوت الأوّل بإقراره والثاني بالإضراب .
« ولو قال » : له عليَّ « قفيز حنطة ، بل قفيزان حنطة ، فعليه قفيزان » وهما الأكثر خاصّة .
« ولو قال : له هذا الدرهم ، بل هذا الدرهم ، فعليه الدرهمان » لاعترافه في الإضراب بدرهم آخر مع عدم سماع العدول .
« ولو قال : له هذا الدرهم ، بل درهم ، فواحد » لعدم تحقّق المغايرة بين المعيّن والمطلق ؛ لإمكان حمله عليه .
وحاصل الفرق بين هذه الصور يرجع إلى تحقيق معنى « بل » وخلاصته :
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) — صفحة 548
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٤٨