المستثنى من المنفيّ « 1 » التامّ يكون مرفوعاً ، فلمّا رفع التسعين عُلم أنّه استثناء من المنفيّ « 2 » فيكون إثباتاً للتسعين بعد نفي المئة « ولو قال : إلّاتسعين » بالياء « فليس مقرّاً » لأنّ نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجباً ، ولمّا كان ظاهره النفي حمل على أنّ حرف النفي داخل على الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه وهي « 3 » « له [ عليّ ] « 4 » مئة إلّاتسعين » فكأ نّه قال : « المقدار الذي هو مئة إلّاتسعين ليس له عليّ » أعني « 5 » العشرة الباقية بعد الاستثناء . كذا قرّره المصنّف في شرح الإرشاد على نظير العبارة « 6 » وغيرُه « 7 » .
وفيه نظر ؛ لأنّ ذلك لا يتمّ إلّامع امتناع النصب على تقدير كون المستثنى منه منفيّاً تامّاً ، لكن النصب جائز حينئذٍ اتّفاقاً وإن لم يبلغ رتبة الرفع . قال ابن هشام : النصب عربيّ جيّد « 8 » وقد قُرئ به في السبع « 9 » ( مَا فَعَلُوهُ إلَّاقَلِيلًا ) « 10 »
هامش
( 1 ) و ( 2 ) في ( ف ) و ( ش ) : النفي .
( 2 )
( 3 ) في ( ع ) : وهو .
( 4 ) لم يرد في المخطوطات .
( 5 ) في ( ر ) : يعني .
( 6 ) غاية المراد 2 : 276 .
( 7 ) مثل الصيمري في غاية المرام 3 : 437 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 9 : 310 .
( 8 ) لم نعثر على العبارة بعينها . نعم ، يوجد فيه ما يفيد هذا المعنى . انظر مغني اللبيب 1 : 100 - 101 و 210 و 2 : 715 .
( 9 ) أي القراءات السبع .
( 10 ) النساء : 66 .