جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين جوازه « 1 » .
والقول الآخر : أنّه لا يكون إقراراً ؛ لأنّ « نعم » حرف تصديق كما مرّ ، فإذا ورد على النفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقاً له فينافي الإقرار ، ولهذا قيل - ونسب إلى ابن عبّاس « 2 » - : إنّ المخاطبين بقوله تعالى : ( ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) « 3 » لو قالوا : نعم كفروا ، فيكون التقدير حينئذٍ : ليس لك عليّ ، فيكون إنكاراً لا إقراراً .
وجوابه : أنّا لا ننازع في إطلاقها كذلك ، لكن قد استعملت في المعنى الآخر لغةً كما اعترف به جماعة « 4 » والمثبت مقدّم واشتهرت فيه عرفاً . ورُدّ المحكيّ عن ابن عبّاس « 5 » وجُوّز الجواب بنعم . وحمله في المغني على أنّه لم يكن إقراراً كافياً ؛ لاحتماله « 6 » وحيث ظهر ذلك عرفاً ووافقته اللغة رجح هذا المعنى وقوي كونه إقراراً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) نسبه في مغني اللبيب 1 : 154 و 452 ، ولم نعثر عليه في التفسير المنسوب إليه ولا في سائر التفاسير .
( 3 ) الأعراف : 172 .
( 4 ) انظر مغني اللبيب 2 : 453 ، والدروس 3 : 122 ، وجامع المقاصد 9 : 195 .
( 5 ) انظر مغني اللبيب 1 : 154 و 453 - 454 .
( 6 ) مغني اللبيب 1 : 454 .