التوحيد ؛ لأنّه لا يتمّ إلّابإثبات الإلهيّة [ للَّهتعالى ] « 1 » ونفيها عمّا عداه تعالى ، والنفي هنا حاصل ، فلو لم يحصل الإثبات لم يتمّ التوحيد .
وعلى ما ذكر من القواعد « فلو قال : له عليّ مئة إلّاتسعين فهو إقرار بعشرة » لأنّ المستثنى منه إثبات للمئة ، والمستثنى نفي للتسعين منها ، فبقي عشرة .
« ولو قال : إلّاتسعون » بالرفع « فهو إقرار بمئة » لأنّه لم يستثن منها شيئاً ؛ لأنّ الاستثناء من الموجب التامّ لا يكون إلّامنصوباً ، فلمّا رفعه لم يكن استثناءً وإنّما « إلّا » فيه بمنزلة « غير » يوصف بها وبتاليها ما قبلها ، ولمّا كانت المئة مرفوعة بالابتداء كانت التسعون مرفوعة صفة للمرفوع ، والمعنى : له [ عليّ ] « 2 » مئة موصوفة بأ نّها غير تسعين ، فقد وصف المُقَرّ به ولم يستثن منه شيئاً ، وهذه الصفة مؤكّدة صالحة للإسقاط ؛ إذ كلّ مئة فهي موصوفة بذلك ، مثلها في « نفخة واحدة » .
واعلم أنّ المشهور بين النحاة في « إلّاالوصفيّة » كونها وصفاً لجمع منكّر كقوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّااللَّهُ لَفَسَدَتَا ) « 3 » والمئة ليست من هذا الباب . لكن الذي اختاره جماعة من المتأخّرين عدم اشتراط ذلك « 4 » ونقل في المغني عن سيبويه جواز « لو كان معنا رجل إلّازيد لغلبنا » « 5 » أي غير زيد .
« ولو قال : ليس له عليَّ مئة إلّاتسعون فهو إقرار بتسعين » لأنّ
هامش
( 1 ) و ( 2 ) لم يرد في المخطوطات .
( 2 )
( 3 ) الأنبياء : 22 .
( 4 ) مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد 9 : 310 .
( 5 ) مغني اللبيب 1 : 100 .