تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
والجرّ « والوقف » بالسكون ، وما في معناه « فواحد » لاشتراكه بين الواحد فما زاد وضعاً ، فيحمل على الأقلّ ؛ لأنّه المتيقّن إذا لم يفسّره بأزيد ، فإنّ « كذا » كناية عن « الشيء » . فمع الرفع يكون الدرهم بدلًا منه ، والتقدير : « شيءٌ درهمٌ » . ومع النصب يكون تمييزاً له . وأجاز بعض أهل العربيّة نصبَه على القطع « 1 » كأ نّه قطع ما ابتدأ به وأقرّ بدرهم . ومع الجرّ تُقدّر الإضافة بيانيّة ك « حَبّ الحصيد » والتقدير شيء هو درهم . ويشكل بأنّ ذلك وإن صحّ ، إلّاأ نّه يمكن تقدير ما هو أقلّ منه بجعل « الشيء » جزءاً من الدرهم أضيف إليه ، فيلزمه جزء يرجع في تفسيره إليه ؛ لأنّه المتيقّن ، ولأصالة البراءة من الزائد ، ومن ثَمّ حُمل الرفع والنصب على الدرهم مع احتمالهما أزيد منه . وقيل : إنّ الجرّ لحنٌ يحمل على أخويه فيلزمه حكمهما « 2 » . وأمّا مع الوقف فيحتمل الرفع والجرّ لو اعرب ، لا النصب ؛ لوجوب إثبات الألِف فيه وقفاً ، فيحمل على مدلول ما احتمله . فعلى ما اختاره يشتركان في احتمال الدرهم فيحمل عليه . وعلى ما حقّقناه يلزمه جزء درهم خاصّة ؛ لأنّه باحتماله الرفع والجرّ حصل الشكّ فيما زاد على الجزء فيحمل على المتيقّن ، وهو ما دلّت عليه الإضافة . « وكذا كذا درهماً ، وكذا وكذا درهماً كذلك » في حمله على الدرهم مع الحركات الثلاث والوقف ؛ لاحتمال كون « كذا » الثاني تأكيداً للأوّل في الأوّل ، والحكم في الإعراب ما سلف ، وفي الوقف يُنزَّل على أقلّ الاحتمالات . وكون « كذا » شيئاً مبهماً والثاني معطوفاً عليه في الثاني ، ومُيّزا بدرهم على تقدير
هامش
( 1 ) نقله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 153 عن بعض الكوفيّين . ( 2 ) لم نعثر عليه ، نعم تنظّر الكيدري في الإصباح : 334 في جواز الجرّ وفي الاستعمال .