تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
عنده » ومثله في محاورات العوام كثير ، يقول أحدهم : « إن شهد فلان أنّي لست لأبي فهو صادق » ولا يريد إلّاأ نّه لا تصدر عنه الشهادة ؛ للقطع بعدم تصديقه إيّاه على كونه ليس لأبيه ، وغايته قيام الاحتمال ، وهو كافٍ في عدم اللزوم وعدم صراحة الصيغة في المطلوب ، معتضداً بأصالة براءة الذمّة ، مع أنّ ما ذكر في توجيه اللزوم معارَض بالإقرار المعلَّق على شرط بتقريب ما ذكر « 1 » وكذا قولهم : إنّه يصدق « كلّما لم يكن المال ثابتاً في ذمّته لم يكن صادقاً على تقدير الشهادة » وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : « كلّما كان صادقاً على تقدير الشهادة كان ثابتاً في ذمّته وإن لم يشهد » لكن المقدَّم حقّ ؛ لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » وقد أقرّ بصدقه على تقدير الشهادة ، فالتالي - وهو ثبوت المال في ذمّته - مثلُه ، فإنّه معارَض بالمعلَّق ومنقوض بالاحتمال الظاهر « 3 » . « ولا بدّ من كون المقرّ كاملًا » بالبلوغ والعقل « خالياً من الحجر للسَفَه » أمّا الحجر للفَلَس فقد تقدّم في باب الدين « 4 » اختيار المصنّف أنّه مانع من الإقرار بالعين دون الدين ؛ فلذا لم يذكره هنا . ويعتبر مع ذلك القصدُ والاختيار . فلا عبرة بإقرار الصبيّ وإن بلغ عشراً إن لم نُجز وصيّتَه ووقفَه وصدقتَه ، وإلّا قُبل إقراره بها ؛ لأنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به . ولو أقرّ بالبلوغ استُفسِر فإن فَسَّره بالإمناء قُبل مع إمكانه ، ولا يمين عليه حذراً من الدور .
هامش
( 1 ) أي بالدليل الذي ذكر في التعليق بالمشيئة ( هامش ع ) . ( 2 ) كما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، انظر الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من أبواب الإقرار ، الحديث 2 . ( 3 ) احتمال أن يعتقد المقرّ استحالة صدقه ( هامش ر ) . ( 4 ) تقدّم في الجزء الثاني : 358 .