تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وبالجملة ، فحكمه حكم الوصيّة . هذا كلّه إذا كان التدبير متبرّعاً به وعلّق على وفاة المولى ليكون كالوصيّة ، فلو كان واجباً بنذر وشبهه حال الصحّة أو معلّقاً على وفاة غيره فمات في حياة المولى فهو من الأصل . ولو مات بعد المولى فهو من الثلث أيضاً . هذا إذا كان النذر مثلًا « للَّه‌عليَّ عتق عبدي بعد وفاتي » ونحوه . أمّا لو قال : « للَّه‌عليّ أن ادبّر عبدي » ففي إلحاقه به في خروجه من الأصل نظر ؛ لأنّ الواجب بمقتضى الصيغة هو إيقاع التدبير عليه ، فإذا فعله وَفى بنذره وصار التدبير كغيره ؛ لدخوله في مطلق التدبير . ومثله ما لو نذر أن يوصي بشيء ثمّ أوصى به . أمّا لو نذر جعله صدقة بعد وفاته أو في وجه سائغ فكنذر العتق . ونقل المصنّف عن ظاهر كلام الأصحاب تساوي القسمين في الخروج من الأصل ؛ لأنّ الغرض التزام الحرّيّة بعد الوفاة ، لا مجرّد الصيغة ، ونَقَل عن ابن نما رحمه الله الفرق بما حكيناه « 1 » وهو متّجه . وعلى التقديرين لا يخرج بالنذر عن الملك ، فيجوز له استخدامه ووطؤه إن كانت جارية . نعم ، لا يجوز نقله عن ملكه . فلو فعل صحّ ولزمته الكفّارة مع العلم ، ولو نقله عن ملكه ناسياً فالظاهر الصحّة ولا كفّارة ؛ لعدم الحنث . وفي الجاهل وجهان ، وإلحاقه بالناسي قويّ . ولو وقع النذر في مرض الموت فهو من الثلث مطلقاً . « ويصحّ الرجوع في التدبير » المتبرّع به ما دام حيّاً كما يجوز الرجوع في
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 232 .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) — صفحة 501 | الشهيد الثاني