الباب الثالث والخمسون فيما يجب على المحتسب فعله
ينبغي أن يكون ملازما للأسواق ، يركب في كل وقت ، ويدور على السوقة ، والباعة ، ويكشف الدكاكين ، والطرقات ويتفقد الموازين ، والأرطال ويتفقد معايشهم وأطعمتهم ، وما يغشونه ، ويفعل ذلك في « 1 » النهار والليل في أوقات مختلفة ، وذلك على غفلة منهم ، ويختم في « 2 » الليل حوانيت من لا يتمكن من الكشف عليه بالنهار وليكن معه أمين عارف يعتمد على قوله ، ومع ذلك فلا يعتمد إلّا على ما يظهر له ويباشره بنفسه ، ولا يهمل كشف الأسواق فقد ذكر أن علي بن عيسى الوزير « 3 » وقّع إلى محتسب كان في وقت وزارته يكثر الجلوس في داره ببغداد ؛ الحسبة لا تحتمل الحجبة فطف الأسواق تحل لك الأرزاق ، واللّه إن لزمت دارك نهارا لأضر منها عليك نارا والسلام ،
وفي الحديث الصحيح ما بدل على [ أنه يجوز ] للمحتسب أن يحكم بغلبة الظن ، وبخوف بما لا يسوغ له شرعا ، ويهدد الجاني ويظهر للناس فعله ، وفي ذلك نفع عام لمصالح المسلمين من ذلك ما أخبر به الإمام أبو عبد اللّه محمد ابن إسماعيل البخاري قال : حدثنا أبو اليمان « 4 » عن شعيب عن ابن أبي
هامش
( 1 ) في ب « من »
( 2 ) في ب « من »
( 3 ) علي بن عيسى الوزير ( 244 - 334 ه )
علي بن عيسى بن داود بن الجراح ، أبو الحسن البغدادي الحسنى ، وزير المقتدر العباسي تولى الوزارة وأحسن الإدارة ، وحمدت سيرته ( تاريخ بغداد 12 - 14 ) ( تاريخ الإسلام - الذهبي 1 - 164 )
( 4 ) أبو اليمان :
حذيفة بن حسل ( حسيل ) بن جابر بن الحارث العبسي شهد أحد وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة سنة 36 ه . روى عنه ابنه وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم ( أسد الغابة ج 1 ص 389 ) ( باب حذيفة )