تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم القربة في احكام الحسبة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
حتى يرى خللا يتداركه ، وكان يقول : لو ضاعت شاة بالفرات « 1 » لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة . فانظر أيها الأمير المتولى أمور المسلمين إلى عمر مع احتياطه وعدله ، وما وصل أحد إلى قراءته وصلاته ، كيف يتفكر ويتخوف من أهوال يوم القيامة ، حكى عن عبد اللّه « 2 » بن عمر رضى اللّه وجماعة من أهل المدينة قالوا كنا ندعو اللّه تعالى أن يرينا عمر في المنام فرأيته في النوم بعد اثنتي عشرة سنة ، كأنه قد اغتسل وأنه متلفع بإزار ، فقلت يا أمير المؤمنين ! كيف وجدت ربك وبأي حسناتك جازاك ؟ قال يا عبد اللّه ، كم لي من وقت فارقتكم ، فقلت اثنتا عشرة سنة قال كنت في الحساب ، وخفت أن أهلك إلّا أن اللّه غفور رحيم جواد كريم ؛ فهذه حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ولم يكن له في دنياه شيء من أسباب الولاية سوى درنه ، ولما مات سليمان بن عبد الملك « 3 » أدخله في قبره ولده وعمر بن عبد العزيز فارتكض واضطرب على أيديهما ، فقال ولده عاش واللّه أبى فقال له عمر بل واللّه عوجل أبوك . وقال مكحول الدمشقي « 4 » رضى اللّه عنه : ينادى مناد « يوم القيامة ، أين
هامش
( 1 ) لعله يريد العراق ( 2 ) عبد اللّه بن عمر ( 10 ق ه - 73 ه ) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن ، صحابي ، هاجر إلى المدينة مع أبيه شهد فتح مكة مولده ووفاته بها ، أفتى الناس في الإسلام له 2630 حديثا ( الإصابة ب - 24825 ) ابن خلكان 1 - 246 ) ( طبقات ابن سعد 4 - ص 105 وفيه توفى سنة 64 ه ( 3 ) سليمان بن عبد الملك ( 54 - 99 ه ) سليمان بن عبد الملك بن مروان ، أبو أيوب الخليفة الأموي ولد بدمشق وولى الخلافة بعد أخيه سنة 96 ، فتح جرجان وطبرستان ( الطبري ج 8 ص 126 ) ( ابن الأثير 5 - 14 ) ( 4 ) مكحول الدمشقي ( - 112 ه ) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذال ، أبو عبد اللّه الهذلي بالولاء : فقيه الشام شافعي من حفاظ الحديث ، استقر بدمشق وتوفى بها ، كان عالما بالفتيا ( تذكرة الحفاظ 1 - 101 ) ( حسن المحاضرة 1 - 199 ) ( تهذيب التهذيب 10 - 289 )