تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم القربة في احكام الحسبة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فيجب عليك « 1 » أيها المتولى لأمور المسلمين أن تحترز « 2 » على نفسك من مثل هذا ، وأن تقف عند أوامر اللّه تعالى ، فإن الظلم من الولاة عظيم لأنهم يجرون الباطل مجرى الحق ، ويخرجون الجور مخرج العدل ، ويقولون إننا على الحق وهم أماتوه . قال بعض المشايخ رأيت بالإسكندرية « 3 » بالخليج سمكا كثيرا مطلقا للعامة فاحتجر عليه الوالي ، ومنع الناس منه فذهب منه السمك . وخطر الولاية عظيم وخطبها جسيم ، ولا يسلم الوالي إلا بمخالطة العلماء والصلحاء ، وفضلاء الدين ليعلموه طريق العدل ومن أعظم خصال الوالي وأحمدها توقيا في نفوس الخاصة والعامة إنصافه من خاصته وحاشيته وأعوانه ، وتفقدهم « 4 » في كل ساعة ، ويمنعهم أن يأخذوا فوق ما يستحقونه وفي هذا كفاية ، وليكن في وعظه وقوله في ردعهم عن الظلم لطيفا ظريفا لين القول بشوشا « 5 » غير جبار ، ولا عبوس ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 6 » وقد تقدمت الحكاية عن المأمون في أوائل الكتاب وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ولى من أمور أمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به ، ومن شق عليهم فأشقق عليه » فقد سبقت دعوته صلى اللّه عليه وسلم « 7 » ، وفي ذلك كفاية لمن يتدبر ، واللّه أعلم « 8 » .
هامش
( 1 ) في الأصل « يا أيها » ( 2 ) في ( ب ) « محرر » ( 3 ) خليج الإسكندرية : انظر الإسكندرية ( 4 ) في ب « ويعقدهم » ( 5 ) في ب « سيوسا » ( 6 ) سورة آل عمران آية : ( 159 ) ( 7 ) الحديث : سبق ( 8 ) أنظر : نهاية الرتبة للشيزري الباب الأربعون وابن بسام الباب الثامن عشر والمائة