تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم القربة في احكام الحسبة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الزياد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كانت امرأتان معهما ابنهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما ؟ ، فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنك ، وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحا كما إلى داود « 1 » ، فأخبرتاه فقضى به للكبرى ، وخرجتا على سليمان ابن داود فأخبرتاه ، فقال ايتونى بسكين أشقه بينهما ، فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك اللّه هو ابنها فقضى به للصغرى » . قال أبو هريرة واللّه ما سمعت بالسكين « 2 » إلا يومئذ وما كنّا نقول إلا المدية ؛ قال بعض الفقهاء : ففي هذا الحديث من الفقه جواز الحكم بغلبة الظن للمتولى إذا غلب على ظنه الصحة فيما طلبه المدّعى « 3 » من غير بينه لأن سليمان عليه السلام أراد أن يعرف أم الصغير ، فأمر بطلب السكين وأظهر لهما شقه ، وتحقق أن الوالدة في الحقيقة لا يطيب خاطرها بفعل « 4 » ذلك ولا يسعها السكوت عنه ، فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك اللّه هو ابنها لأنها اختارت أن تأخذه الكبرى ولا يشق لحنوها ، فعلم سليمان أنه ولدها فقضى به لها ، وفيه من الفقه جواز التهديد والتخويف والإرهاب بما لا لا يجوز فعله ليصل المتولى إلى فعل المصلحة في ذلك ، ومعلوم أنه غير جائز شقه ، إنما أراد نبي اللّه أن يظهر لهما نوعا من الإرهاب من باب السياسة والمعرفة حتى ظهر له أمرهما .
هامش
( 1 ) المراد به داود عليه السلام والقصة مشهورة ( 2 ) « في ب » « المسكين » ( 3 ) « في ب » « المدعى عليه » ( 4 ) « في ب » « مثل »