فإن خرج عليها إلى خلاعة بأن قامر « 1 » عليها ، أو لعب بها في الأسواق أو شاغل بها عن الصلاة الواجبة ، خرج عن العدالة .
وأما اتخاذ الحمام للأصوات ، والاستئناس ، والاستفراخ فلا بأس به ومن جعل نفسه مصخرة « 2 » يضحك به في كلامه أو لباسه ؛ فالفقيه إذا لبس القباء ، أو الكلوتة « 3 » في بلاد لا يعتاد أهلها لبس ذلك كان تاركا للمروءة وينبغي أن لا يأكل في الطريق ، والأسواق ، والناس ينظرونه ، ولا يبول على قارعة الطريق المسلوكة ، ولا يحمل متاعا ، بخلا بأجرة حمال يحمله له ، وأما الصّنائع الرذلة « 4 » كالحجامة ، والحياكة « 5 » والحراسة ، والقيام « 6 » في الحمام ، والزبالين ، والقصابين ، والسماكين ، والمباشرين للنجاسات بأثوابهم « 7 » وأبدانهم إذا حسنت طريقتهم وأزالوا ما عليهم من النجاسات وأتوا بما يلزمهم من الطاعات ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن لا يقبل لأن اختيارهم لهذه الصناعة مع أن الناس يسترذلونها دليل على خسف عقولهم .
والثاني : تقبل ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك .
والثالث : أن ما استرذل لأجل الدين يقدح ، وما استرذل لأجل الدنيا كالحياكة « 8 » لم يقدح .
هامش
( 1 ) في « ب » « قام »
( 2 ) في « ب » « مسخرة »
( 3 ) الكلوتة :
القباء : ثوب يلبس ، ويتمنطق عليه ( أقرب الموارد )
( 4 ) في « ب » « المرتدلة »
( 5 ) في « ب » « الحبالة »
( 6 ) في « ب » « القيامة »
( 7 ) في « ب » « بقابهم ثيابهم »
( 8 ) في « ب » « الحاكة »