كالقتل والزنا والسرقة وشرب الخمور وترك شيء من الفرائض كالصلاة والزكاة والصوم الواجب عمدا من غير عذر فيحكم بفسقه وترد شهادته .
قال صاحب الإبانة « 1 » : إن ترك صلاة واحدة لا لأمر فيحكم بفسقه وترك شهادته . ولو تركها لأمر من أمور ففيه خلاف . وأما سماع العود والجنك والطنبور والمزمار وما يضرب « 2 » بطرب فقد ارتكب أمرا محرما ، وأما سماع الدف وإن خلا عن الحد فمباح والطبول كلها في معنى الدف إلا الكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط واسع الطرفين ويعرف بطبل السودان وأما سماع الشبابة فهي مكروهة ، وأما سماع الغناء فمختلف فيه وأما أهل الحجاز فأباحوه ونقل عن الشافعي ومالك وأبو حنيفة كراهيته ولم يبيحوه « 3 » على الإطلاق ولم يحرموه على الإطلاق ، وتوسطوا فيه الكراهة ، واستدل من أباحه بما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه مرّ على جارية لحسان بن ثابت « 4 » ، وهي تغنى : « هل علىّ ويحكما إن لهوت من حرج » فقال عليه السلام :
« لا حرج إن شاء اللّه » وقال عمر بن الخطاب : الغناء زاد المشتاق ، وكان إذا خلا في داره يترنم ، وكان لعثمان جاريتان تغنيان في الليل فإذا جاء وقت الاستغفار قال لهما اسكتا ، وهذا جميعه بشرط ألا يقع الاكثار منه ، والانقطاع إليه ، واستدل من حرّمه بقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 » قيل هو الغناء وقيل هو شراء المغنيات .
أما المستمع لذلك فإذا صار ذلك دأبه ، واشتهر به وسمعه في الأسواق والطرقات فهو مردود الشهادة ، وأما إذا سمعه في خلوة استرواحا بذلك فهو
هامش
( 1 ) صاحب الإبانة ، في فقه الشافعية الإمام أبو القاسم عبد الرحمن محمد الفوراني المروزي وهو من الكتب المشهورة بين الشافعية ( كشف الظنون م 1 ص 1 )
( 2 ) في ( ب ) « ملهى »
( 3 ) في ( ب ) « يقبحوه »
( 4 ) حسان بن ثابت ( - 54 ه )
حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد الصحابي شاعر النبي صلى اللّه عليه وسلم عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام ، وله ديوانه المشهور ( تهذيب ابن عساكر 4 - 125 ) ( الإصابة 1 - 326 )
( 5 ) سورة لقمان آية : ( 6 )