من معرفة أحكام الشهادة ، وتحملها ، وأدائها ، وهي « 1 » أفضل حالات الحر المسلم ، وأن يستعين باللّه على أداء حقها « 2 » والقيام بها ، ويستعيذ ممن يبتغيها ، وليس هو من أهلها طلبا للرئاسة لهما بعد ذلة ، والإكثار بعد قلة ، ولا ينازع إذا قال ، ولا يعارض في حال « 3 » ، أو طلبا للتشفى ممن عاداه ، والرفعة على من ساواه ، والتكبر والمباهاة ، فمن كان بهذه المنزلة فقد باء بسخط من اللّه ، ولزمه ما روى أبو هريرة عن أنس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من تصنع العدالة ليشهد بين يدي الحكام ألجمه اللّه لجاما من نار يوم القيامة ، وحرم عليه الجنة » فالويل لمن دخل تحت هذا الوعيد ، ولعمري لقد تحمل أمرا شديدا لأنه ربما شهد فيما لا ينبغي بجهل فهلك وأهلك ، وإن شهد بالزور فالويل له من الثبور .
روى عن أبي حنيفة رضى اللّه عنه قال : كنت عند محارب بن دينار « 4 » جالسا وكان متكئا ، فشهد عنده رجلان على رجل ، فقال المشهود عليه ، والذي قامت بأمره السماوات والأرض لقد كذبا على ، وما فعلا ذلك إلا غيظا ، فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر ، يقول ، سمعت رسول اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن الطير تخفق بأجنحتها وترمى ما في حواصلها لا تفزع إلا لهول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا ينقل « 5 »
هامش
( 1 ) في ( ب ) « اذهبي »
( 2 ) في ( ب ) « داحقها »
( 3 ) في ( ب ) « مجال »
( 4 ) محارب بن دينار ( دينار )
محارب بن ديثار بن كردوس السدوسي الشيباني الكوفي ، أبو الطيب : قاضى الكوفة كان حسن السيرة فقيها ( النجوم الزاهرة ج 1 ص 287 ) ( الشذرات 1 - 1521 ) ( تهذيب التهذيب ج 10 ص 49 )
( 5 ) في ( ب ) « لا ينفك »