فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 1 » فجعل كل « 2 » نبي شهيدا على أمته لكونه أفضل خلقه في عصره فجعل ذلك أفضل منزلة وأعلى رتبة .
وكفى بالشهادة شرفا أن اللّه تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته ، ورفع العدل بقبولها ، وقال تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 3 » فأخبر سبحانه وتعالى أن العدل هو المرضى : فقال :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
« 4 » وقال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
« 5 » يعنى هو ما يدفع اللّه عن الناس بالشهود في حفظ الأموال ، والدماء ، والأعراض فهم حجة الإمام وبقولهم تنفذ الأحكام : ؛ وفي الحديث قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكرموا الشهود ، فإن اللّه يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم « 6 » الظلم » وسماهم البينة ، لوقوع صحة البيان بقولهم ، وارتفاع الإشكال بشهادتهم وذلك غاية التزكية ، وأنها أصل في كل فضيلة ، فالإمام لا يثبت ولايته ، ولا تلزم طاعته ما لم يكن عدلا ، والقاضي لا تنفذ أحكامه ما لم يكن عدلا .
والمفتى لا تلزم فتاويه ما لم يكن عدلا ، فالخليفة ، والسلطان ، والقاضي عامل بقولهم ومعول على خبرهم ، وبقول اثنين منهم تقتل النفوس ، وتحل الفروج ، ويزال الضّلال ، وتنقل الأموال ، وتوجب الحدود ، ولا يسعهم ألفتهم فيجب على العاقل « 7 » المتصدى لهذه الرتبة أن يعمل ما يحتاج إليه
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : ( 41 )
( 2 ) في ( ب ) « لكل »
( 3 ) سورة الطلاق آية : ( 2 )
( 4 ) سورة البقرة آية : ( 282 )
( 5 ) سورة البقرة آية : 251
( 6 ) الحديث : الجامع الصغير باب الألف ص 50 ( البانياسى في جزءه ( خط ) وابن عساكر عن ابن عباس ) .
( 7 ) ( في ، ب ) « العامل »