الجامع ، أما سمعت قول اللّه تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
« 1 » . وليس في هذا الذي أنت فيه شيء من ( 132 ذلك ، وإنه ليدخل إليك المرأة لتحتكم « 2 » مع بعلها ومعها الطفل فيبول على الحصر ، وإن الرجل ليمشى على النجاسات ، والقذر ويدوس الحصر بنعله ، وإن الأصوات لترتفع باللغط ، وكل ذلك ورد الشرع بتنزيه المساجد عنه ، قال : فنهض القاضي من وقته ولم يعد بعدها يجلس في الجامع للقضاء ، وكذلك أيضا إذا كان في القضاء من يحتجب عن الخصوم إذا قصدوه ، ويمنع النظر بينهم إذا تحاكموا إليه حتى تقف الأحكام وتصرخ الخصوم ، فللمحتسب الإنكار عليه مع ارتفاع الأعذار ولا يمنعه علو مرتبته من أن ينكر عليه ، فقد مرّ إبراهيم بن البطحاء متولى الحسبة بجانبي بغداد بباب أبى عمرو بن حماد وهو يومئذ قاضى القضاة ، فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم ، وقد تعالى النهار وهجرت الشمس فوقف واستدعى حاجبه ، وقال تقول لقاضي القضاة الخصوم جلوس بالباب ، وبلغتهم الشمس ، وتأذوا بالانتظار ، فإما أن تجلس لهم ، أو تعرفهم عذرك لينصرفوا ويعودوا .
ومتى رأى المحتسب رجلا يسفه في مجلس الحكم أو يطعن على الحاكم في حكمه ، أو لا ينقاد إلى حكمه عزره على ذلك ، وأما إذا رأى القاضي قد اشتاط « 3 » على رجل غيظا أو يشتمه « 4 » أو يحقد عليه في كلامه
هامش
( 1 ) سورة النور آية : ( 36 ، 37 )
( 2 ) في ( ب ) « محكم »
( 3 ) في ( ب ) « اسناط »
( 4 ) في ( ب ) « شبهة »