ويقصدونه ، ولا يكون في الجامع ولا في المسجد لأنه ربما دخل عليه الرجل الجنب والمرأة الحائض ، أو الذمي ، أو الصبى ، أو الحافي ، ومن لا يحترز من النجاسات ، فيؤذون المسجد ويوسخون الحصر ؛ وقد ترتفع الأصوات ويكثر اللغط فيه عند ازدحام الناس ومنازعاتهم للخصوم ، وكل ذلك ورد الشرع بالنهى عنه .
وقد ذكر الإمام أبو القاسم الصيمري « 1 » أن الخليفة « 2 » المستظهر بأمر اللّه ، ولى رجلا من أصحاب الإمام الشافعي الحسبة ، فنزل إلى الجامع : جامع المنصور مقعد قاضى القضاة يحكم بين الناس فيه ، فقال سلام عليك ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 3 » وقد مكن اللّه خليفته المستظهر باللّه في أرضه وبسط يده بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ وقد جعلني اللّه وإياك نائبين عنه في ذلك قائمين في رعيته حدوده ،
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 4 » ونحن أولى من يعمل بحدود اللّه ولزوم ما أمر اللّه به واجتناب ما نهى عنه لتقتدى بنا العامة ، ونحن ملح البلد نصلح « 5 » ما يفسد من أحوال العامة ، فإذا فسد الملح من يصلحه ؟ ومجلسك هذا لا يصلح في
هامش
( 1 ) أبو القاسم الصيمري ( 00 - 386 ه ) .
عبد الواحد بن الحسين ، أبو القاسم الصيمري الشافعي صاحب « أدب المفتى والمستفتى » والصيمري نسبة إلى صيمرة بالقرب من البصرة ( معجم البلدان ) . ( كشف الظنون م 1 ص 48 )
( 2 ) الخليفة المستظهر بأمر اللّه ( 470 - 512 ه ) .
أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن القاسم أبو العباس ، ولى الخلافة بعد أبيه سنة 487 ، كان لين الجانب وللغزالي كتاب باسمه ( المستظهري ) .
( ابن الأثير 10 - 80 ) ( مرآة الزمان 8 73 ) .
( 3 ) سورة الحج آية : 41 .
( 4 ) سورة الطلاق آية : 1 .
( 5 ) في ( ب ) يصلح « يصلح »