قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
وقرئ فتثبتوا « 1 » . ولا يصح ولاية الأعمى وطرءان العمى يبطل ، ولا اعتبار بضعف العين إذا حقق الأشخاص من قرب ، ولا بالعشاء المانع من الرؤية بالليل ولا يصح ولاية الأصم وطرءان الصمم بعد الولاية مبطل لها ، وثقل السمع لا يبطل ذلك ، إذا سمع العالي من الأصوات ، ومتى لم يسمع منع ، ولا يصح ولاية الأخرس ، ولا تقليده وطرءانه أيضا يبطل الولاية ، وجوز أبو العباس ابن سريج ولايته ، ولا يصح ولاية العامي ، وقول ضعيف عند أبي حنيفة بجواز ذلك إذا كان يراجع أهل العلم ، ويحكم بما يقولون ؛ وفي تولية الأمى « 2 » الذي لا يحسن الكتابة « 3 » وجهان : أصحهما الجواز ، إذ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمّيّا .
وأما الاجتهاد فمن شرطه أن يكون عالما بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الجلى ؛ أما الكتاب فلا بد من معرفة الآيات الدالة على الأحكام ، وهي خمسمائة آية ، وقد يمكن المجتهد أن يستنبط أحكاما أخر من آيات سوى هذه الآيات .
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » ولا يشترط عليه حفظها بل يكفيه معرفتها إذا رجع إليها عند الاحتياج إليها .
وأما السنة فلا بد من معرفة الأحاديث الدالة على الأحكام ؛ وهي وإن كانت مذكورة محصورة مدونة ، فلا يشترط عليه حفظها أيضا بل يشترط عليه معرفتها ، وهي إن كانت مذكورة ؛ وهي كسنن أبى داود « 5 » ، وسنن
هامش
( 1 ) سورة : الحجرات آية ( 6 )
( 2 ) ( في ب ) « العامي » .
( 3 ) ( في ب ) « الكناية » .
( 4 ) سورة البقرة آية : 105 .
( 5 ) سنن أبي داود - سليمان بن أشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه قال كتب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت ما ضمنته وجمعت في كتابي هذا أربعة آلاف حديث وثمانية . . . . . ( كشف الظنون م 1 ص 1004 )