البيهقي « 1 » وغيرهما من كتب الأحكام ، وينبغي أن يعلم ما انعقد عليه الإجماع « 2 » حتى لا يحكم بخلاف ذلك ، وينبغي أن يعلم القياس ، وهو الأصل الرابع من أصول الأحكام ، هذا جميعه في حق المجتهد ، ثم هذه الشروط أطلقها أصحاب الشافعي . قال الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى ، الصحيح « 3 » صحة ولاية من ولاه السلطان القاهر لئلا تتعطل مصالح المسلمين لكنه يعصى بتفويض الولاية إلى الفاسق والجاهل ولو ولّاه لا بد من تنفيذ أحكامه للضرورة .
والولاية تنعقد بلفظ صريح وبكناية ؛ أما الصريح فأربعة ألفاظ : قلدتك القضاء ، أو وليتك ، أو استخلفتك ، أو استنبتك ؛ وأما الكناية فأربعة ألفاظ : اعتمدت عليك في القضاء ، أو عولت عليك ، أو عهدت إليك ، أو وكلت إليك .
ولو تحاكم رجلان إلى رجل في مال ، وحكماه بينهما ففيه خلاف ، والصحيح أنه يجوز ، إذا لم يكن في المدينة قاض ؛ وأما إذا كان في المدينة حاكم فلا يجوز ، لأن ذلك عزل للحاكم ، وافتيات على الإمام .
قال الغزالي : إذا جوزنا ذلك فيكون على صفة يجوز للقاضي توليته ، ثم لا ينعقد إلا على من رضى بعد الحكم ، ومن ذهب للجواز ، قال إلا في النكاح ، واللعان ، والقصاص ، وحد القذف ، لأن هذه الأشياء أمرها خطر ، فاختصت بالحاكم المقلد من الإمام .
قال وينبغي أن يجلس للحكم في موضع واسع في وسط البلد يعرفه الناس ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي :
السنن الكبير والصغير - كتابان لأبى بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسروجردي البيهقي المتوفى سنة 458 ه وعليه مختصرات وشروح وتعليقات . ( كشف الظنون م 1 ص 1007 )
( 2 ) ( في ب ) « الأحكام » .
( 3 ) ( في ب ) « الصحة » .