لأن الواجبات لا تسقط بالاستشعار ، وأما إذا كان في البلد جماعة كاملة « 1 » فيهم شروط القضاء ، فإن الأولى للإمام تقليد أفضلهم ، فإن عدل عنه إلى المفضول وقلده صح تقليده لأن الزيادة على كمال الشروط غير معتبرة ؛ وأما إذا اجتمع جماعة يصلحون ، وفيهم طالب وفيهم ممسك عن الطلب ، فالأولى أن يقلد الإمام الممسك دون الطالب لأنه راغب في السلامة .
وروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول ولّنى على العمل الفلاني ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنا لا نولى على عملنا من أراده « 2 » » فلو عدل الإمام عن الممتنع وقلد الطالب ، صح تقليده بعد اعتبار حال الطالب في طلبه ، وللقاضي شروط معتبرة في صحة ولايته ، وهي البلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورة ، والإسلام ، والعدالة ، والسمع ، والبصر ، والعلم ، فلا يصح ولاية صبي ولو بلغ درجة الاجتهاد ، والعلم ، ولا يصح ولاية المجنون ، فلو كان متوليا ، وطرأ عليه الجنون بطلت ولايته ، ولو طرأ « 3 » عليه إغماء لم يؤثر في ولايته لأنه نوع مرض ؛ ولا تصح ولاية العبد ، ولا من لم تكمل « 4 » الحرية فيه ؛ ولا يصح تقليد المرأة ، ولا الخنثى خلافا لأبى حنيفة رحمه اللّه ؛ ولا يصح ولاية الكافر القضاء على المسلمين ، ولا على أهل دينه ، وجوز أبو حنيفة تقليده على أهل دينه ، وأنفذ أحكامه .
ولا يصح ولاية الفاسق ، والعدالة معتبرة في جميع الولايات ؛ والحاكم يجب اتباع قوله وامتثال « 5 » حكمه ، والفاسق مأمور بالتوقف في قوله :
فلهذا لا يصح .
هامش
( 1 ) في ( ب ) « يكامل » .
( 2 ) الحديث : عن أبي موسى رضى اللّه عنه ذكره بمعناه . أخرجه الخمسة ( تيسير الوصول ج 2 ص 36 )
( 3 ) في ( ب ) « طري » .
( 4 ) في ( ب ) « يحمل » .
( 5 ) في ( ب ) « إمساك » .