تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم القربة في احكام الحسبة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
في اللّه لومة لائم ذا هيبة « 1 » وسكينة ووقار ، ولو كان من قريش كان أولى . يحكى أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ولى أبا الأسود الدؤلي « 2 » القضاء ساعة من نهار ، ثم عزله ، فقال له لم عزلتنى فو اللّه ما خنت ولا خوّنت ، قال بلغني أن كلامك يعلو كلام الخصمين إذا تحاكما إليك . قال الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ينبغي أن لا يكون القاضي جائرا عسوفا « 3 » ، ولا ضعيفا مهينا ؛ وقال بعض السلف ينبغي أن يكون شديدا من غير عنف ، لينا من غير ضعف ، لأن الجبار يهابه الخصم فلا يلحن « 4 » بحجته والضعيف يطمع فيه الخصم فيبسط لسانه ؛ وعلى الحاكم أن يحكم بكتاب اللّه ، فيما يعلم أنه ليس بمنسوخ « 5 » ، فإن لم يجد فبسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن لم تكن منسوخة ؛ وإذا كملت شروط القضاء في رجل واحد ولم يكن هناك من يصلح له غيره فالقضاء عليه فرض عين ، ويجب عليه الإجابة إذا دعى ، وإن امتنع أجبره الإمام على ذلك ، فإن لم يعرفه الإمام وجب عليه أن يعرفه بنفسه حتى يوليه ، والدليل عليه أنه يجرى مجرى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقيل يتعين عليه الإجابة إذا طلب ، ولا يتعين عليه التعريف بنفسه ، ولا الطلب ، وإذا كان بهذه الصفة لكن يخاف على نفسه الخيانة والميل لم يسقط عنه وجوبه ، بل يجب عليه الإجابة ، ويمنع نفسه مما يخالف « 6 » ذلك ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) « هبه » . ( 2 ) أبو الأسود الدؤلي ( 1 ق ه - 69 ه ) . خالد بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني ، واضع علم النحو ، سكن البصرة في خلافة عمر وولى إمارتها في أيام على ، وله ديوان شعر . ( وفيات الأعيان 1 - 240 ) ، ( الإصابة ب 4322 ) ، ( أسد الغابة ) ( 3 ) في ( ب ) « عصوفا » . ( 4 ) في ( ب ) « يسبق ، يستحق » . ( 5 ) في ( ب ) « مفسوخ » . ( 6 ) في ( ب ) « يخاف » .