أمدا ينتهى إليه ، فإن أحضر بينة أخذ له بحقه ، وإن عجز عنها وجهت للقضاء « 1 » فإنه أجلى للعمى وأبلغ في العذر والناس كلهم عدول بعضهم على بعض إلا محدودا « 2 » في قذف أو مجربا عليه شهادة الزور ، فإن اللّه يولى منكم السرائر ، ودرأ عنكم بالشبهات » ، وبعث عبد اللّه بن مسعود « 3 » قاضيا إلى البصرة وولّى عثمان رضى اللّه عنه شريحا « 4 » قاضيا .
والقضاء من فروض الكفايات إذا قام به بعض قوم سقط عن الباقين ، وهو من قبيل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو أفضل من الجهاد ، فإن تركوا القضاء ، أثم « 5 » الجميع ؛ وينبغي للقاضي أن يكون عارفا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة واختلاف « 6 » السلف فقيه النفس يعقل « 7 » وجوه القياس إذا ورد ، عالما بتخريج الأخبار إذا اختلفت ، وترجيح أقاويل الأئمة إذا اشتبهت ، وافر « 8 » العقل ، أمينا متثبتا ، حليما ، ذا فطنة وتيقظ لا يؤتى من غفلة ولا يخدع بغرة « 9 » ، صحيح حواس السمع والبصر ، عارفا بلغات أهل قضائه جامعا للعفاف « 10 » نزيها « 11 » بعيدا عن الطمع عدلا رشيدا صدوق اللهجة ، ذا رأى ومشهورة ، إذا حكم فصل ، لا تأخذه
هامش
( 1 ) في ب « وجهه القضاء » .
( 2 ) في ب « مجلود » .
( 3 ) عبد اللّه بن مسعود : سبق .
( 4 ) سريح : ( بالسين أو بالشين ) .
سريح بن الحارث من قيس بن جهم الكندي ، أبو أمية ولى قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلى ومعاوية ، كان ثقة في الحديث . ( طبقات ابن سعد 6 90 ) ( شذرات الذهب 1 - 70 ) ( أخبار الأذكياء ص 67 ) .
( 5 ) في ب ) « اثموا » .
( 6 ) في ب ) « اختلفت » .
( 7 ) في ب ) « يفعل » .
( 8 ) في ب ) « ومر » .
( 9 ) في ب ) « بغيره » .
( 10 ) في ب ) « للعقافى » .
( 11 ) في ب ) « نزها » .