تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ثمّ إنّ ناصر الدولة أنفذ إلى أخيه مالا مع أبي عبد اللّه الكوفيّ ليفرّقه في الأتراك ، فأسمعه توزون وحجمج المكروه ، وثارا به ، فأخذه سيف الدولة وغيّبه عنهما وسيّره إلى بغداد ، وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها ، وأمر حجمج أن يسير إلى قذار ويحفظها ويأخذ حاصلها . وكان سيف الدولة يزهد بالأتراك في العراق ، ويحسّن لهم قصد الشام معه والاستيلاء عليه وعلى مصر ، ويقع في أخيه عندهم ، فكانوا يصدّقونه في أخيه ، ولا يجيبونه إلى المسير إلى الشام معه ، ويتسحّبون عليه ، وهو يجيبهم إلى الذي يريدونه . فلمّا كان سلخ شعبان ثار الأتراك بسيف الدولة فكبسوه ليلا ، فهرب من معسكره إلى بغداد ، ونهب سواده ، وقتل جماعة من أصحابه . وأمّا ناصر الدّولة فإنّه لمّا وصل إليه أبو عبد اللّه الكوفيّ وأخبره الخبر برز ليسير إلى الموصل ، فركب المتّقي إليه ، وسأله التوقّف عن المسير ، فأظهر له الإجابة إلى أن عاد ، ثم سار إلى الموصل ونهبت داره ، وثار الديلم والأتراك ، ودبّر الأمر أبو إسحاق القراريطيّ من غير تسمية بوزارة . وكانت إمارة ناصر الدولة أبي محمّد الحسين بن عبد اللّه بن حمدان ببغداد ثلاثة عشر شهرا وخمسة أيّام ، ووزارة أبي العبّاس الأصبهانيّ أحدا وخمسين يوما ، ووصل سيف الدولة إلى بغداد . ولمّا هرب سيف الدولة من واسط عاد الأتراك إلى معسكرهم ، فوقع الخلاف بين توزون وحجحج ، وتنازعا الإمارة ، ثم استقرّ الحال على أن يكون توزون أميرا وحجحج صاحب الجيش ، وتصاهرا » « 1 » . وتفرّق كلّ منهما إلى جهة عمله . « ولمّا فارق سيف الدولة بغداد دخلها توزون ، فخلع عليه المتّقي للّه ، وجعله أمير الأمراء » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 396 - 397 . ( 2 ) م 8 ص 398 .