واقتتلوا ، فانهزم عسكر الإخشيد وكافور ، وملك سيف الدولة مدينة حمص ، وسار إلى دمشق فحصرها ، فلم يفتحها أهلها له فرجع .
وكان الإخشيد قد خرج من مصر إلى الشام وسار خلف سيف الدولة ، فالتقيا بقنسرين ، فلم يظفر أحد العسكرين بالآخر ، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة ، فلمّا عاد الإخشيد إلى دمشق رجع سيف الدولة إلى حلب ، ولمّا ملك سيف الدولة حلب سارت الروم إليها ، فخرج إليهم ، فقاتلهم بالقرب منها ، فظفر بهم وقتل منهم » « 1 » .
« وفي هذه السنة ( أي 333 ) ، في رجب ، سار توزون ومعه المستكفي باللّه من بغداد يريدان الموصل ، وقصد ناصر الدولة لأنّه كان قد أخّر حمل المال الذي عليه من ضمان البلاد واستخدم غلمانا هربوا من توزون ، وكان الشرط بينهم أنّه لا يقبل أحدا من عسكر توزون .
فلمّا خرج الخليفة وتوزون من بغداد تردّدت الرسل في الصلح ، وتوسّط أبو جعفر بن شيرزاد الأمر ، وانقاد ناصر الدولة لحمل المال ، وكان أبو القاسم بن مكرم ، كاتب ناصر الدولة ، هو الرسول في ذلك ، ولمّا تقرّر الصلح عاد المستكفي وتوزون فدخلا بغداد » « 2 » .
( وفي حوادث سنة 334 )
وفي هذه السنة ، مات توزون ، « وكان ابن شيرزاد في ( هيت ) لتخليص أموالها ، فلمّا بلغه الخبر عزم على عقد الإمارة لناصر الدولة بن حمدان ، فاضطربت الأجناد ، وعقدوا الرئاسة عليهم لابن شيرزاد ، فحضر ونزل بباب حرب مستهلّ صفر ، وخرج عليه الأجناد جميعهم ، واجتمعوا عليه ، وحلفوا له ، ووجه إلى المستكفي باللّه ليحلف له ، فأجابه إلى ذلك ، وحلف له بحضرة القضاة والعدول ، ودخل إليه ابن شيرزاد ، وعاد مكرما يخاطب بأمير الأمراء ، وزاد الأجناد زيادة كثيرة ، فضاقت الأموال عليه ، فأرسل إلى ناصر الدولة مع أبي عبد اللّه محمّد بن أبي موسى
هامش
( 1 ) م 8 ص 446 .
( 2 ) الكامل ، م 8 ص 446 - 447 .