رائق ، حتّى تعاهدا واتّفقا ، فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشّرقيّ ، فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتّقي وابن رائق يسلمان عليه ، فنثر الدنانير والدراهم على ولد المتّقي ، فلمّا أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتّقي ، وأراد ابن رائق الركوب ، فقال له ناصر الدولة : تقيم اليوم عندي لنتحدّث فيما نفعله ؛ فاعتذر ابن رائق بابن المتّقي ، فألحّ عليه ابن حمدان ، فاستراب به ، وجذب كمّه من يده فقطعه ، وأراد الركوب فشبّ به الفرس فسقط ، فصاح ابن حمدان بأصحابه : اقتلوه ! فقتلوه ، وألقوه في دجلة .
وأرسل ابن حمدان إلى المتّقي يقول : إنّه علم أنّ ابن رائق أراد أن يغتاله ، ففعل به ما فعل ؛ فردّ عليه المتّقي ردّا جميلا ، وأمره بالمسير إليه ، فسار ابن حمدان إلى المتّقي للّه ، فخلع عليه ، ولقّبه ناصر الدولة ، وجعله أمير الأمراء ، وذلك مستهلّ شعبان ، وخلع على أخيه أبي الحسين عليّ ، ولقّبه سيف الدولة » « 1 » .
وفي هذه السنة ( أي 330 ) :
لمّا غدر نوشتكين بتوزون ، وقد تحالفا على كبس البريدي ، « وعلم توزون غدر نوشتكين به ، فعاد ومعه جملة من الأتراك ، وسار نحو الموصل خامس رمضان ، فقوي بهم ابن حمدان ، وعزم على الانحدار إلى بغداد ، وتجهّز وانحدر هو والمتّقي ، واستعمل على أعمال الخراج والضياع بديار مضر ، وهي الرّها وحرّان والرّقّة ، أبا الحسن عليّ بن طيّاب ، وسيّره من الموصل .
وكان على ديار مضر أبو الحسين أحمد بن عليّ بن مقاتل خليفة لابن رائق ، فاقتتلوا ، فقتل أبو الحسين بن مقاتل واستولى ابن طيّاب عليها ، فلمّا قارب المتّقي للّه وناصر الدولة بن حمدان بغداد هرب أبو الحسين منها إلى واسط ، واضطربت العامّة ببغداد ، ونهب الناس بعضهم بعضا ، وكان مقام أبي الحسين ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوما ، ودخل المتّقي للّه إلى بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة » « 2 » .
هامش
( 1 ) م 8 ص 382 - 383 .
( 2 ) الكامل ، م 8 ص 383 - 384 .