وإن تأخّر لم يأمن حدوث ما يبطل به أمرهم ، فانزعج الوزير لذلك ، واستعمل على الموصل عليّ بن خلف بن طبّاب و ( ماكرد ) الديلميّ ، وهو من الساجيّة ، وانحدر إلى بغداد منتصف شوّال .
فلمّا فارق الموصل عاد إليها ناصر الدولة بن حمدان ، فاقتتل هو و ( ماكرد ) الديلميّ ، فانهزم ابن حمدان ، ثم عاد وجمع عسكرا آخر ، فالتقوا على نصيبين في ذي الحجّة ، فانهزم ( ماكرد ) إلى الرقّة ، وانحدر منها إلى بغداد ، وانحدر أيضا ابن طبّاب ، واستولى ابن حمدان على الموصل والبلاد ، وكتب إلى الخليفة يسأله الصّفح ، وأن يضمن البلاد ، فأجيب إلى ذلك واستقرّت البلاد عليه » « 1 » .
( وفي حوادث سنة 324 )
وفي هذه السنة ( 324 ) ، استولى أبو بكر محمد بن رائق - وقد استدعاه الراضي من واسط - على الخلافة ، ونيطت أمور الدولة إليه ، وأصبح الكلّ في الكلّ ، ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها ، والحكم في جميعها لابن رائق .
ويقول ابن الأثير : « وأمّا باقي الأطراف فكانت البصرة في يد ابن رائق ، وخوزستان في يد البريديّ ، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه ، وكرمان في يد أبي عليّ محمّد بن إلياس ، والرّيّ وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن بويه ويد ( وشمكير ) أخي ( مرداويج ) يتنازعان عليها ؛ والموصل وديار بكر وربيعة في يد بني حمدان ؛ ومصر والشام في يد محمد ابن طغج ، والمغرب وإفريقية في يد أبي القاسم بأمر اللّه بن المهديّ العلويّ ، وهو الثاني منهم ، ويلقّب بأمير المؤمنين ، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمّد الملقّب بالناصر الأموي ، وخراسان وما وراء النّهر في يد نصر بن أحمد السامانيّ ؛ وطبرستان وجرجان في يد الدّيلم ؛ والبحرين واليمامة في يد أبي طاهر القرمطيّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 309 - 310 .
( 2 ) الكامل ، م 8 ص 323 - 324 .