الموصل كان في ثمانمائة فارس ، واجتمع بنو حمدان في ثلاثين ألفا ، والتقوا واقتتلوا ، فانهزم بنو حمدان ، ولم يقتل منهم غير داود ، وكان يلقّب بالمجفجف ، وفيه يقول بعض الشعراء ، وقد هجا أميرا :
لو كنت في ألف ألف كلّهم بطل * مثل المجفجف داود بن حمدان
وتحتك الريح تجري حيث تأمرها * وفي يمينك سيف غير خوّان
لكنت أوّل فرّار إلى عدن * إذا تحرّك سيف من خراسان
وكان داود هذا من أشجع الناس ، ودخل مؤنس الموصل ثالث صفر ، واستولى على أموال بني حمدان وديارهم ، فخرج إليه كثير من العساكر من بغداد والشام ومصر ، من أصناف الناس لإحسانه الذي كان إليهم ، وعاد إليه ناصر الدولة بن حمدان ، فصار معه ، وأقام بالموصل تسعة أشهر ، وعزم على الانحدار إلى بغداد » « 1 » .
( وفي حوادث سنة 321 )
« وفي هذه السنة اجتمع بنو ثعلبة إلى بني أسد القاصدين إلى أرض الموصل ومن معهم من طيّ ، فصاروا يدا واحدة على بني مالك ومن معهم من تغلب ، وقرب بعضهم من بعض للحرب ، فركب ناصر الدولة الحسن بن عبد اللّه بن حمدان في أهله ورجاله ، ومعه أبو الأغرّ بن سعيد بن حمدان للصلح بينهم ، فتكلّم أبو الأغرّ ، فطعنه رجل من حزب بني ثعلبة فقتله ، فحمل عليهم ناصر الدولة ومن معه ، فانهزموا وقتل منهم ، وملكت بيوتهم ، وأخذ حريمهم وأموالهم ، ونجوا على ظهور خيولهم ، وتبعهم ناصر الدولة إلى المدينة ، فلمّا وصلوا إليها لقيهم يأنس غلام مؤنس ، وقد ولي الموصل ، وهو مصعد إليها ، فانضمّ إليه بنو ثعلبة وبنو أسد وعادوا إلى ديار ربيعة » « 2 » .
( وفي حوادث سنة 322 )
« وفي هذه السنة قتل القاهر باللّه إسحاق بن إسماعيل النوبختيّ ، وهو
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 239 - 240 .
( 2 ) م 8 ص 272 - 273 .