تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فوصل وقد كاد الروم يفتحونها ، فلمّا قاربهم هربوا منه ، وسار منها إلى ملطية وبها جمع من الروم ومن عسكر مليح الأرمنيّ ومعهم بنّيّ بن نفيس ، صاحب المقتدر ، وكان قد تنصّر ، وهو مع الروم ، فلمّا أحسّوا بإقبال سعيد خرجوا منها ، وخافوا أن يأتيهم سعيد في عسكره من خارج المدينة ، ويثور أهلها بهم فيهلكوا ، ففارقوها . ودخلها سعيد ثمّ استخلف عليها أميرا ، وعاد عنها ، فدخل بلد الروم غازيا في شوّال ، وقدّم بين يديه سريّتين فقتلتا من الروم خلقا كثيرا قبل دخوله إليها » « 1 » .

( وفي حوادث سنة 320 )

لمّا خرج مؤنس المظفّر في المحرّم سنة 320 مغاضبا للمقتدر لأسباب ، وقاصدا الموصل ، « سمع الحسين الوزير بمسيره ، فكتب إلى سعيد وداود ابني حمدان ، وإلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ، يأمرهم بمحاربة مؤنس ، وصدّه عن الموصل . وكان مؤنس كتب في طريقه إلى رؤساء العرب يستدعيهم ، ويبذل لهم الأموال والخلع ، ويقول لهم : إنّ الخليفة قد ولّاه الموصل وديار ربيعة . واجتمع بنو حمدان على محاربة مؤنس ، إلّا داود بن حمدان فإنّه امتنع من ذلك لإحسان مؤنس إليه ، فإنّه كان قد أخذه بعد أبيه ، وربّاه في حجره ، وأحسن إليه إحسانا عظيما ، فلمّا امتنع عن محاربته ، لم يزل به إخوته حتّى وافقهم على ذلك ، وذكروا له إساءة الحسين وأبي الهيجاء ابني حمدان إلى المقتدر مرّة بعد مرّة ، وأنّهم يريدون أن يغسلوا تلك السيّئة ، ولمّا أجابهم قال لهم : واللّه إنّكم لتحملونني على البغي وكفران الإحسان ، وما آمن أن يجيئني سهم عائر فيقع في نحري فيقتلني ؛ فلمّا التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله . وكان مؤنس إذا قيل له : إنّ داود عازم على قتالك ، ينكره ويقول : كيف يقاتلني وقد أخذته طفلا وربيته في حجري ! ولمّا قرب مؤنس من
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 234 - 235 .