من شعبان من هذه السنة ، ففارقها صالح إلى البوازيج ، فطلبه نصر ، فأدركه بها ، فحاربه حربا شديدة قتل فيها من رجال صالح نحو مائة رجل ، وقتل من أصحاب نصر جماعة ، وأسر صالح ومعه ابنان له ، وأدخلوا إلى الموصل ، وحملوا إلى بغداد فأدخلوا مشهورين . وفيها ( سنة 318 ) ، في شعبان ، خرج بأرض الموصل خارجيّ اسمه الأغر بن مطرة الثعلبيّ ، وكان خروجه بنواحي رأس العين ، وقصد ( كفرتوثا ) وقد اجتمع معه نحو ألفي رجل ، ودخلها ونهبها وقتل فيها .
وسار إلى نصيبين ، فنزل بالقرب منها ، فظفر بواليها ، وقتل منهم مائة رجل ، وأسر ألف رجل ، فباعهم نفوسهم ، وصالحه أهل نصيبين على أربعمائة ألف درهم .
وبلغ خبره ناصر الدولة بن حمدان ، وهو أمير ديار ربيعة ، فسيّر إليه جيشا فقاتلوه ، فظفروا به وأسروه ، وسيّره ناصر الدولة إلى بغداد » « 1 » .
( وفي حوادث سنة 319 )
« وفي هذه السنة ( 319 ) قصد الروم بلاد الإسلام في خلق كثير ، فخرّبوا ( بزكرى ) ، وبلاد خلاط وما جاورها ، وقتل من المسلمين خلق كثير ، وأسروا كثيرا منهم . فبلغ خبرهم مفلحا غلام يوسف بن أبي السّاج ، وهو والي أذربيجان ، فسار في عسكر كبير ، وتبعه كثير من المتطوّعة إلى أرمينية ، فوصلها في رمضان » « 2 » .
وجرت بينه وبين الروم حرب عظيمة كان له فيها الانتصار والغلبة ، وبالغ الناس في كثرة القتلى من الأرمن ، حتّى قيل إنّهم كانوا مائة ألف قتيل . « وسارت عساكر الروم إلى سميساط فحصروها ، فاستصرخ أهلها بسعيد بن حمدان ، وكان المقتدر قد ولّاه الموصل وديار ربيعة ، وشرط عليه غزو الروم ، وأن يستنقذ ملطية منهم ، وكان أهلها قد ضعفوا ، فصالحوا الروم ، وسلّموا مفاتيح البلد إليهم ، فحكموا على المسلمين ، فلمّا جاء رسول أهل سميساط إلى سعيد بن حمدان تجهّز وسار إليهم مسرعا ،
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 220 - 221 .
( 2 ) م 8 ص 234 .