حصل في الصحن التسعينيّ اطمأنّ وقعد ، فسأل عن أخيه القاهر ، وعن ابن حمدان ، فقيل : هما حيّان ؛ فكتب لهما أمانا بخطّه ، وأمر خادما بالسّرعة بكتاب الأمان لئلّا يحدث على أبي الهيجاء حادث ، فمضى بالخطّ إليه ، فلقيه الخادم الآخر ومعه رأسه ، فعاد معه ، فلمّا رآه المقتدر ، وأخبره بقتله ، قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! من قتله ؟ فقال الخدم : ما نعرف قاتله ؛ وعظم عليه قتله ، وقال : ما كان يدخل عليّ ويسلّيني ، ويذهب عنّي الغمّ هذه الأيّام غيره .
ثم أخذ القاهر وأحضر عند المقتدر ، فاستدناه ، فأجلسه عنده وقبّل جبينه وقال له : يا أخي قد علمت أنّه لا ذنب لك ، وأنّك قهرت ، ولو لقّبوك بالمقهور لكان أولى من القاهر ؛ والقاهر يبكي ويقول : يا أمير المؤمنين ! نفسي ، نفسي ، اذكر الرّحم التي بيني وبينك ! فقال له المقتدر :
وحق رسول اللّه لا جرى عليك سوء منّي أبدا ولا وصل أحد إلى مكروهك وأنا حيّ فسكن ، وأخرج رأس نازوك ، ورأس أبي الهيجاء ، وشهرا ، ونودي عليهما : هذا جزاء من عصى مولاه » « 1 » .
وأمّا بنّيّ بن نفيس فقد هرب إلى أرمينية ، وسار حتّى دخل القسطنطينية وتنصّر .
وكذلك أبو السّرايا بن حمدان أخو أبي الهيجاء هرب إلى الموصل .
ويقول ابن الأثير في حوادث سنة 317 :
« وفي هذه السنة ، منتصف المحرّم ، وقعت فتنة بالموصل » « 2 » ، واستفحل أمرها . « وركب أمير الموصل وهو الحسن بن عبد اللّه بن حمدان الذي لقب بعد بناصر الدولة ليسكّن الناس ، فلم يسكنوا ولا كفّوا » « 3 » .
« وفيها أقرّ المقتدر باللّه ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد اللّه ابن حمدان على ما بيده من أعمال ( قردى ) و ( بازبدى ) ، وعلى أقطاع أبيه وضياعه .
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 203 - 204 - 205 - 206 .
( 2 ) م 8 ص 212 .
( 3 ) م 8 ص 213 .