تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فهرب كلّ من كان في الدار من الوزير والحجّاب وسائر الطبقات ، وبقيت الدار فارغة ، وصلبوا نازوك وعجيبا بحيث يراهما من على شاطىء دجلة . ثمّ سار الرجّالة إلى دار مؤنس يصيحون ، ويطالبونه بالمقتدر ، وبادر الخدم فأغلقوا أبواب دار الخليفة ، وكانوا جميعهم خدم المقتدر ومماليكه وصنائعه ، وأراد أبو الهيجاء بن حمدان أن يخرج من الدار ، فتعلّق به القاهر وقال : أنا في ذمامك ، فقال : واللّه لا أسلّمك أبدا ؛ وأخذ بيد القاهر وقال : قم بنا نخرج جميعا ، وأدعو أصحابي وعشيرتي فيقاتلون معك ودونك . فقاما ليخرجا ، فوجدا الأبواب مغلقة ، فتبعهما ( فائق وجه القصعة ) يمشي معهما ، فأشرف القاهر من سطح ، فرأى كثرة الجمع ، فنزل هو وابن حمدان وفائق ، فقال ابن حمدان للقاهر : قف حتّى أعود إليك ؛ ونزع سواده وثيابه ، وأخذ جبّة صوف لغلام هناك ، فلبسها ومشى نحو باب ( النوبى ) ، فرآه مغلقا والناس من ورائه ، فعاد إلى القاهر ، وتأخّر عنهما وجه القصعة ومن معه من الخدم ، فأمرهم وجه القصعة بقتلهما أخذا بثأر المقتدر وما صنعا به ، فعاد إليهما عشرة من الخدم بالسلاح ، فعاد إليهم أبو الهيجاء وسيفه بيده ، ونزع الجبّة الصوف ، وأخذها بيده الأخرى ، وحمل عليهم ، فانجفلوا بين يديه ، وغشيهم ، فرموه بالنشاب ضرورة ، فعاد عنها ، وانفرد عنه القاهر ومشى إلى آخر البستان فاختفى فيه . ودخل أبو الهيجاء إلى بيت من ساج ، وتقدّم الخدم إلى ذلك البيت ، فخرج إليهم أبو الهيجاء ، فولّوا هاربين ، ودخل إليهم بعض أكابر الغلمان الحجريّة ، ومعه أسودان بسلاح ، فقصدوا أبا الهيجاء ، فخرج إليهم فرمي بالسهام فسقط ، فقصده بعضهم فضربه بالسيف فقطع يده اليمنى ، وأخذ رأسه فحمله بعضهم ، ومشى وهو معه . وأمّا الرجّالة فإنّهم لمّا انتهوا إلى دار مؤنس وسمع زعقاتهم قال : ما الذي تريدون ؟ فقيل له : نريد المقتدر ، فأمر بتسليمه إليهم ، فلمّا قيل للمقتدر ليخرج خاف على نفسه أن تكون حيلة عليه ، فامتنع ، وحمل وأخرج إليهم ، فحمله الرّجالة على رقابهم حتّى أدخلوه دار الخلافة ، فلمّا
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 85 | الشيخ سليمان ظاهر