تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وبايعوه بالخلافة ، ولقبّوه القاهر باللّه ، وأحضروا القاضي أبا عمر عند المقتدر ليشهد عليه بالخلع ، وعنده مؤنس ونازوك وابن حمدان وبنّيّ بن نفيس ، فقال مؤنس للمقتدر ليخلع نفسه من الخلافة ، فأشهد عليه القاضي بالخلع ، فقام ابن حمدان وقال للمقتدر : يا سيّدي يعزّ عليّ أن أراك على هذه الحال ، وقد كنت أخافها عليك ، وأحذرها ، وأنصح لك ، وأحذّرك عاقبة القبول من الخدم والنساء ، فتؤثر أقوالهم على قولي ، وكأنّي كنت أرى هذا ، وبعد ، فنحن عبيدك وخدمك . ودمعت عيناه وعينا المقتدر ، وشهد الجماعة على المقتدر بالخلع » « 1 » . ثم عاد المقتدر إلى الخلافة بعد يومين ، فقد خلع في اليوم الخامس عشر من المحرّم ، والعيد في اليوم السابع عشر منه في اليوم الذي « بكّر الناس إلى دار الخليفة لأنّه يوم موكب دولة جديدة ، فامتلأت الممرّات والمراحات والرّحاب ، وشاطىء دجلة من الناس . وحضر الرجّالة المصافيّة في السلاح الشاكّ ، يطالبون بحقّ البيعة ، ورزق سنة ، وهم حنقون بما فعل بهم نازوك ، ولم يحضر مؤنس المظفّر ذلك اليوم . وارتفعت زعقات الرجّالة ، فسمع بها نازوك ، فأشفق أن يجري بينهم وبين أصحابه فتنة وقتال ، فتقدّم إلى أصحابه ، وأمرهم أن لا يعرضوا لهم ، ولا يقاتلوهم ، وزاد شغب الرجّالة ، وهجموا يريدون الصحن التّسعينيّ ، فلم يمنعهم أصحاب نازوك ، ودخل من كان على الشطّ بالسّلاح ، وقربت زعقاتهم من مجلس القاهر باللّه ، وعنده أبو عليّ بن مقلة الوزير ونازوك وأبو الهيجاء بن حمدان ، فقال القاهر لنازوك : اخرج إليهم فسكّنهم وطيّب قلوبهم ! فخرج إليهم نازوك وهو مخمور ، قد شرب طول ليلته ، فلمّا رآه الرجّالة تقدّموا إليه ليشكوا حالهم إليه في معنى أرزاقهم ، فلمّا رآهم بأيديهم السيوف يقصدونه خافهم على نفسه فهرب ، فطمعوا فيه ، فتبعوه ، فانتهى به الهرب إلى باب كان هو سدّه أمس ، فأدركوه عنده ، فقتلوه عند ذلك الباب ، وقتلوا قبله خادمه عجيبا ، وصاحوا : يا مقتدر ، يا منصور !
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 201 .