تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وكان سببه أنّ خادما من خدّام المقتدر حكى لمؤنس أن المقتدر باللّه أمر خواصّ خدمه أن يحفروا جبّا في دار الشجرة ، ويغطوه ببراية وتراب ، وذكر أنّه يجلس فيه لوداع مؤنس ، فإذا حضر وقاربها ألقاه الخدم فيها ، وخنقوه ، وأظهروه ميّتا ، فامتنع مؤنس من دخول دار الخليفة ، وركب إليه جميع الأجناد ، وفيهم عبد اللّه بن حمدان وإخوته ، وخلت دار الخليفة ، وقالوا لمؤنس : نحن نقاتل بين يديك إلى أن تنبت لك لحية ، فوجّه إليه المقتدر رقعة بخطّه يحلف له على بطلان ما بلغه ، فصرف مؤنس الجيش ، وكتب الجواب أنّه العبد المملوك ، وأنّ الذي أبلغه ذلك قد كان وضعه من يريد إيحاشه من مولاه ، وأنّه ما استدعى الجند ، وإنّما هم حضروا ، وقد فرّقهم . ثمّ إنّ مؤنسا قصد دار المقتدر في جمع من القوّاد ، ودخل إليه ، وقبّل يده ، وحلف المقتدر على صفاء نيّته له ، وودّعه وسار إلى الثغر في العشر الآخر من ربيع الآخر ، وخرج لوداعه أبو العبّاس بن المقتدر ، وهو الراضي باللّه ، والوزير عليّ بن عيسى » « 1 » . « وفي هذه السنة لمّا ورد الخبر بعبور أبي طاهر إلى الأنبار » ، بعد ما جرى بينه وبين عسكر الخليفة بالكوفة من حروب ، كان الظفر فيها للقرمطيّ ، « خرج نصر الحاجب في عسكر جرّار ، فلحق بمؤنس المظفّر ، فاجتمعا في نيّف وأربعين ألف مقاتل ، سوى الغلمان ومن يريد النّهب ، وكان ممّن معه أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان ، ومن إخوته أبو الوليد ، وأبو السرايا في أصحابهم ، وساروا حتّى بلغوا نهر ( زبارا ) ، على فرسخين من بغداد ، عند ( عقرقوف ) ، فأشار أبو الهيجاء بن حمدان بقطع القنطرة التي عليه ، فقطعوها . وسار أبو طاهر ومن معه نحوهم ، فبلغوا نهر زبارا ، وفي أوائلهم رجل أسود ، فما زال الأسود يدنو من القنطرة ، والنشّاب يأخذه ، ولا يمتنع ، حتّى أشرف عليها ، فرآها مقطوعة ، فعاد وهو مثل القنفذ . وأراد القرامطة العبور فلم يمكنهم لأنّ النهر لم يكن فيه مخاضة ، ولمّا أشرفوا على عسكر الخليفة هرب منهم خلق كثير إلى بغداد من غير أن
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 169 - 170 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 82 | الشيخ سليمان ظاهر