وتردّدت الرسل بينهما ، فلم يستقرّ حال ، فرحل مؤنس نحو الحسين حتّى نزل بإزاء جزيرة ابن عمر ، ورحل الحسين نحو أرمينية مع ثقله وأولاده ، وتفرّق عسكر الحسين عنه ، وصاروا إلى مؤنس .
ثمّ إن مؤنسا جهّز جيشا في أثر الحسين ، مقدّمهم ( بليق ) ومعه ( سيما ) الجزريّ ، و ( جنى ) الصفوانيّ ، فتبعوه إلى تلّ ( فافان ) ، فرأوها خاوية على عروشها ، قد قتل أهلها وأحرقها ، فجدّوا في اتّباعه فأدركوه فقاتلوه ، فانهزم من بقي معه من أصحابه ، وأسر هو ومعه ابنه عبد الوهّاب وجميع أهله وأكثر من صحبه ، وقبض أملاكه .
وعاد مؤنس إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه ، فأركب على جمل هو وابنه وعليهما البرانس ، واللبود الطوال ، وقمصان من شعر أحمر ، وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة ، وقبض المقتدر على أبي الهيجاء بن حمدان وعلى جميع إخوته وحبسوا ، وكان قد هرب بعض أولاد الحسين بن حمدان ، فجمع جمعا ومضى نحو آمد ، فأوقع بهم مستحفظها ، وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداد » « 1 » .
( وفي حوادث سنة 305 )
يقول : « وفي هذه السنة أطلق أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان ، وإخوته ، وأهل بيته من الحبس ، وكانوا محبوسين بدار الخليفة ، وقد تقدّم ذكر حبسهم » « 2 » .
( وفي حوادث سنة 306 )
يقول في ( ذكر عزل ابن الفرات ) وفي سببه :
« وقيل : كان سبب قبضه أنّ المقتدر قيل له : إنّ ابن الفرات يريد إرسال الحسين بن حمدان إلى ابن أبي الساج ليحاربه ، وإذا صار عنده اتفقا عليك ، ثمّ إن ابن الفرات قال للمقتدر في إرسال الحسين إلى ابن أبي
هامش
( 1 ) الكامل ، المجلد 8 ص 92 - 93 - 94 .
( 2 ) م 8 ص 107 .