وصيفا وسرح معه الحسين بن حمدان بن بكرين ، واشترط له إطلاق ابنه إن جاء بهارون .
فاتبعه وأسره وجاء به إلى المعتضد ، فخلع عليه وعلى أخوته وطوقه ، وفك القيود عن حمدان ووعده بإطلاقه .
ومات إسحاق بن أيوب العدوي وكان على ديار ربيعة ، فولّى المعتضد مكانه عبد اللّه بن الهيثم بن عبد اللّه بن المعتمد .
مبدأ الدولة وولاية أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان على الموصل :
ولما ولي المكتفي عقد لأبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان على الموصل وأعمالها ، وكان الأكراد الهدبانية قد عاثوا في نواحيها ومقدمهم محمد بن سلال ، فقاتلهم وعبر وراءهم إلى الجانب الشرقي ، وقاتلهم علي الخازر وقتل مولاه سيما ورجع ، ثم أمدّه الخليفة فسار في أثرهم سنة أربع وتسعين ومائتين ، وقاتلهم على أذربيجان وهزم محمد بن سلال بأهله وولده ، واستباحهم ابن حمدان ثم استأمن محمدا وجاءه إلى الموصل واستأمن سائر الأكراد الحميدية .
واستقام أمر أبي الهيجاء ، ثم كانت فتنة الخلع ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين ، وقتل الوزير العباس بن الحسن ، وخلع المقتدر وبويع عبد اللّه بن المعتز يوما أو بعض يوم ، وعاد المقتدر . وكان الحسين بن حمدان على ديار ربيعة ، وكان ممن تولى كبر هذه الفتنة مع القواد ، وباشر قتل الوزير مع من قتله فهرب ، وطلبه المقتدر وبعث في طلبه القاسم بن سيما وجماعة من القواد ، فلم يظفروا به .
فكتب إلى أبي الهيجاء وهو على الموصل فسار مع القاسم ، ولقيهم الحسين عند تكريت ، فانهزم واستأمن فأمنه المقتدر وخلع عليه وولاه أعمال قم وقاشان ، ثم رده بعد ذلك إلى ديار ربيعة .
انتقاض أبي الهيجاء ثم الحسين بن حمدان :
ولما كانت سنة تسع وتسعين ومائتين خالف أبو الهيجاء بالموصل سنة اثنتين وثلاثمائة ، وكان الحسين بن حمدان على ديار ربيعة كما قدمناه ،