واجتمع الخوارج بعده على هارون بن عبد اللّه البجلي ، واستولى على الموصل ، وكثر تابعه ، وخرج عليه محمد بن خردان من أصحابه فغلبه على الموصل ، فقصد حمدان بن حمدون مستنجدا به ، فسار معه ورده إلى الموصل ، ولحق محمد بالحديثة ، ورجع أصحابه إلى هارون .
ثم سار هارون من الموصل إلى محمد فأوقع به وقتله ، وعاث في الأكراد الجلالية أصحابه ، وغلب على القرى والرساتيق ، وجعل رجله يأخذ الزكاة والعشر .
ثم زحف بنو شيبان لقتاله سنة اثنتين وسبعين ومائتين ؛ فاستنجد بحمدان بن حمدون ، وانهزم قبل وصوله إليه .
ثم كانت الفتنة بين إسحاق بن كنداجق ويوسف بن أبي الساج ، وأخذ ابن أبي الساج بدعوة ابن طولون ، وغلب على الجزيرة والموصل ثم عاد وملكها لابن كنداجق ، وولى عليها هارون بن سيما سنة تسع وسبعين ومائتين ، فطرده أهلها ، واستنجد ببني شيبان فساروا معه إلى الموصل ، واستمد أهلها الخوارج وبني تغلب ، فسار لإمدادهم هارون الساري وحمدان . فهزمهم بنو شيبان ، وخاف أهل الموصل من ابن سيما فبعثوا إلى بغداد ، وولى عليهم المعتمد علي بن داود الأزري . ولما بلغ المعتضد ممالئة حمدان بن حمدون لهارون الساري وما فعله بنو شيبان ، وقد كان خرج لإصلاح الجزيرة وأعطاه بنو شيبان رهنهم على الطاعة ، زحف إلى حمدان وهزمه فلحق بماردين وترك بها ابنه الحسين وهرب ، فسار مع وصيف ونصر القسوري ، ومرّوا بدير الزعفران وبه الحسين بن حمدان ، فاستأمن لهم . وبعثوا به إلى المعتضد ، وأمر بهدم القلعة ولقي وصيف حمدان فهزمه وعبر إلى الجانب الغربي ، ثم سار إلى معسكر المعتضد ، وكان إسحاق بن أيوب التغلبي قد سبق إلى طاعة السلطان وهو في معسكره ، فقصد خيمته ملقيا بنفسه عليه ، فأحضره عند المعتضد فحبسه .
ثم سار نصر القسوري في اتباع هارون ، فهزم الخوارج ولحق بأذربيجان ، واستأمن آخرون إلى المعتضد ، ودخل هارون البرية . ثم سار المعتضد سنة ثلاث وثمانين ومائين في طلب هارون ، وبعث في مقدمته
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 7
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٧