تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ظهر في تلك الجزيرة بعد حين أثر من تلك الدعوة ، وخرج مساور بن عبد اللّه بن مساور البجلي من الشراة « 1 » أيام الفتنة بعد مقتل المتوكل ، واستولى على أكثر أعمال الموصل ، وجعل دار هجرته الحديثة ، وكان على الموصل يومئذ عقبة بن محمد بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي الذي ولى المنصور جده محمدا على أفريقية ؛ وعليه خرج مساور ، ثم ولى على الموصل أيوب بن أحمد بن عمر بن الخطاب التغلبي سنة أربع وخمسين ومائتين ، واستخلف عليه ابنه الحسن ، فسار إلى مساور في جموع قومه وفيهم حمدون بن الحرث فهزموا الخوارج وفرقوا جمعهم . ثم ولى أيام المهتدي عبد اللّه بن سليمان بن عمران الأزدي ، فغلبه الخوارج ، وملك مساور الموصل ورجع إلى الحديثة . ثم انتقض أهل الموصل أيام المعتمد سنة تسع وخمسين ومائتين ، وأخرجوا العامل وهو أساتكين الهيثم بن عبد اللّه بن المعتمد العدوي من بني تغلب ، فامتنعوا عليه ، وولوا مكانه إسحاق بن أيوب من آل الخطاب ، فزحف معه حمدان ابن حمدون ، وحاصرها مدة ثم كانت فتنة إسحاق بن كنداجق وانتفاضه على المعتمد . واجتمع لمدافعته علي بن داود صاحب الموصل وحمدان بن حمدون وإسحاق بن أيوب ، فهزمهم إسحاق بن كنداجق وافترقوا ، فاتبع إسحاق بن أيوب إلى نصيبين ثم إلى آمد ، واستجار فيها بعيسى بن الشيخ الشيباني وبعث إلى المعز موسى بن زرارة صاحب أرزن فامتنع بإنجادهما . ثم ولى المعتمد ابن كنداجق على الموصل سنة سبع وستين ومائتين ، فاجتمع لحربه إسحاق بن أيوب وعيسى بن الشيخ وأبو العز بن زرارة وحمدان بن حمدون في ربيعة وتغلب ، فهزموا ابن كنداجق « 2 » وحاصره هو ، ولجأوا إلى آمد عند عيسى بن الشيخ الشيباني ، وحاصرهم بها ، وتوالت عليهم الحروب ، وهلك مساور الخارجي أثناء هذه الفتن في حربه مع العساكر سنة ثلاث وستين ومائتين .
هامش
( 1 ) في الأصل : الشراب . ( 2 ) ذكرت في كامل ابن الأثير في حوادث سنة 267 المجلد 7 الصفحة 45 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 6 | الشيخ سليمان ظاهر