الجزء الثاني
تاريخ بني حمدان دولة بني حمدان
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال ابن خلدون : كان بنو تغلب بن وائل من أعظم بطون ربيعة بن نزار ، ولهم محل في الكثرة والعدد ، وكانت مواطنهم بالجزيرة في ديار ربيعة ، وكانوا على دين النصرانية في الجاهلية وصاغيتهم مع قيصر .
وحاربوا المسلمين مع غسان وهرقل أيام الفتوحات في نصارى العرب يومئذ من غسّان وإياد وقضاعة وزابلة وسائر نصارى العرب .
ثم ارتحلوا مع هرقل إلى بلاد الروم ، ثم رجعوا إلى بلادهم ، وفرض عليهم عمر بن الخطاب الجزية فقالوا : يا أمير المؤمنين لا تذلّنا بين العرب باسم الجزية واجعلها صدقة مضاعفة ففعل .
وكان قائدهم يومئذ حنظلة بن قيس بن هرير من بني مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، وكان من رهطه عمرو بن بسطام صاحب أسند أيام بني أمية ، ثم كان منهم بعد ذلك في الإسلام ثلاثة بيوت : آل عمر بن الخطاب العدوي وآل هارون المغمر وآل حمدان بن حمدون بن الحرث بن لقمان بن أسد .
ولم يذكر ابن حزم هؤلاء البيوت الثلاثة في بطون بني تغلب في كتاب الجمهرة ، ووقفت على حاشية في هذا الموضع من كتابه فيها ذكر هؤلاء الثلاثة كالاستلحاق عليه .
وقال في بني حمدان : وقيل إنهم موالي بني أسد ، ثم قال آخر الحاشية : إنه من خط المصنف يعني ابن حزم ، ولما فشا دين الخارجية بالجزيرة أيام مروان بن الحكم ، وفرق جموعه ومحا آثار تلك الدعوة ، ثم