( وفي حوادث سنة 302 )
يقول : « وفي هذه السنة قلّد أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان الموصل » « 1 » .
( وفي حوادث سنة 303 )
يقول : « في هذه السنة خرج الحسين بن حمدان بالجزيرة عن طاعة المقتدر .
وسبب ذلك أنّ الوزير عليّ بن عيسى طالبه بمال عليه من ديار ربيعة ، وهو يتولّاها ، فدافعه ، فأمره بتسليم البلاد إلى عمّال السلطان ، فامتنع .
وكان مؤنس الخادم غائبا بمصر لمحاربة عسكر المهديّ العلويّ صاحب إفريقية ، فجهّز الوزير رائقا الكبير في جيش وسيّره إلى الحسين بن حمدان ، وكتب إلى مؤنس يأمره بالمسير إلى ديار الجزيرة لقتال الحسين ، بعد فراغه من أصحاب العلويّ ، فسار رائق إلى الحسين بن حمدان .
وجمع لهم نحو عشرين ألف فارس ، وسار إليهم فوصل إلى الحبشة وهم قد قاربوها ، فلمّا رأوا كثرة جيشه علموا عجزهم عنه لأنّهم كانوا أربعة آلاف فارس ، فانحازوا إلى جانب دجلة ، ونزلوا بموضع ليس له طريق إلّا من وجه واحد ، وجاء الحسين فنزل عليهم وحصرهم ، ومنع الميرة عنهم من فوق ومن أسفل ، فضاقت عليهم الأقوات والعلوفات ، فأرسلوا إليه يبذلون له أن يولّيه الخليفة ما كان بيده ويعود عنهم ، فلم يجب إلى ذلك .
ولزم حصارهم ، وأدام قتالهم إلى أن عاد مؤنس من الشام ، فلمّا سمع العسكر بقربه قويت نفوسهم وضعفت نفوس الحسين ومن معه ، فخرج العسكر إليه ليلا وكبسوه ، فانهزم وعاد إلى ديار ربيعة ، وسار العسكر فنزلوا على الموصل .
وسمع مؤنس خبر الحسين ، وجدّ مؤنس في المسير نحو الحسين ، واستصحب معه أحمد بن كيغلغ ، فلمّا قرب منه راسله الحسين يعتذر ،
هامش
( 1 ) م 8 ص 91 .