على أن يصعدوا في الماء إلى الدار التي فيها ابن المعتزّ بالحرم يقاتلونه فأخرج لهم المقتدر السلاح والزرديّات وغير ذلك ، وركبوا السّميريّات ، وأصعدوا في الماء ، فلمّا رآهم من عند ابن المعتزّ هالهم كثرتهم ، واضطربوا ، وهربوا على وجوههم من قبل أن يصلوا إليهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّ الحسين بن حمدان عرف ما يريد أن يجري فهرب من الليل ، وهذه مواطأة بينه وبين المقتدر ، وهذا كان سبب هربه « 1 » .
وانتهت الحال بعودة الخلافة إلى المقتدر وقتل ابن المعتزّ .
ويقول في حوادث هذه السنة ( أي 296 ) :
وكان في هذه الحادثة عجائب منها : أنّ الناس كلّهم أجمعوا على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتزّ ، فلم يتمّ ذلك ، بل كان على العكس من إرادتهم ، وكان أمر اللّه مفعولا .
ومنها أنّ ابن حمدان ، على شدّة تشيّعه وميله إلى عليّ عليه السّلام ، وأهل بيته ، يسعى في البيعة لابن المعتزّ على انحرافه عن عليّ وغلوّه في النصب إلى غير ذلك « 2 » .
إلى أن يقول :
« وسيّرت العساكر من بغداد في طلب الحسين بن حمدان فتبعوه إلى الموصل ، ثم إلى بلد فلم يظفروا به ، فعادوا إلى بغداد ، فكتب الوزير إلى أخيه أبي الهيجاء بن حمدان ، وهو الأمير على الموصل ، يأمره بطلبه ، فسار إليه إلى بلد ، ففارقها الحسين إلى سنجار ، وأخوه في أثره ، فدخل البرّيّة فتبعه أخوه عشرة أيّام ، فأدركه ، فاقتتلوا ، فظفر أبو الهيجاء ، وأسر بعض أصحابه ، وأخذ منه عشرة آلاف دينار ، وعاد عنه إلى الموصل ، ثمّ انحدر إلى بغداد . فلمّا كان فوق تكريت أدركه أخوه الحسين ، فبيّته ، فقتل منهم قتلى ، وانحدر أبو الهيجاء إلى بغداد .
وأرسل الحسين إلى ابن الفرات وزير المقتدر ، يسأله الرضا عنه ،
هامش
( 1 ) الكامل ، المجلد 8 ، ص 14 - 15 - 16 .
( 2 ) الكامل ، المجلد 8 ، ص 17 - 18 .