في ذلك ، فأجابهم على أن لا يكون فيه سفك دم ولا حرب ، فأخبروه في اجتماعهم عليه ، وأنّهم ليس لهم منازع ولا محارب .
وكان الرأس في ذلك العبّاس بن الحسن ، ومحمّد بن داود بن الجرّاح ، وأبو المثنّى أحمد بن يعقوب القاضي ؛ ومن القوّاد الحسين بن حمدان ، وبدر الأعجميّ ، ووصيف بن صوارتكين .
ثم إنّ الوزير رأى أمره صالحا مع المقتدر ، وأنّه على ما يحبّ ، فبدا له في ذلك ، فوثب به الآخرون فقتلوه ، وكان الذي تولّى قتله منهم الحسين ابن حمدان ، وبدر الأعجميّ ووصيف ، ولحقوه وهو سائر إلى بستان له ، فقتلوه في طريقه ، وقتلوا معه فاتكا المعتضديّ ، وذلك في العشرين من ربيع الأوّل ، وخلع المقتدر من الغد ، وبايع الناس لابن المعتزّ .
وركض الحسين بن حمدان إلى الحلبة ظنّا منه أنّ المقتدر يلعب هناك بالكرة فيقتله ، فلم يصادفه ، لأنّه كان هناك ، فبلغه قتل الوزير وفاتك فركض دابّته فدخل الدار ، وغلّقت الأبواب ، فندم الحسين حيث لم يبدأ بالمقتدر .
وأحضروا ابن المعتزّ وبايعوه بالخلافة ، وكان الذي يتولّى أخذ البيعة له محمد بن سعيد الأزرق ، وحضر الناس والقوّاد وأصحاب الدواوين ، سوى أبي الحسن بن الفرات ، وخواصّ المقتدر ، فإنّهم لم يحضروا ، ولقّب ابن المعتزّ المرتضي باللّه ، واستوزر محمد بن داود بن الجرّاح ، وقلّد عليّ ابن عيسى الدواوين ، وكتب الكتب إلى البلاد من أمير المؤمنين المرتضي باللّه أبي العبّاس عبد اللّه بن المعتزّ باللّه ، ووجّه إلى المقتدر يأمره بالانتقال إلى دار ابن طاهر التي كان مقيما فيها ، لينتقل هو إلى دار الخلافة ، فأجابه بالسمع والطاعة ، وسأل الإمهال إلى الليل .
وعاد الحسين بن حمدان بكرة غد إلى دار الخلافة ، فقاتله الخدم والغلمان والرّجالة من وراء الستور عامّة النهار ، فانصرف عنهم آخر النهار ، فلما جنّه الليل سار عن بغداد بأهله وماله وكلّ ما له إلى الموصل ، لا يدرى لم فعل ذلك ؛ ولم يكن بقي مع المقتدر من القوّاد غير مؤنس الخادم ، ومؤنس الخازن ، وغريب الخال وحاشية الدار .
فلمّا همّ المقتدر بالانتقال عن الدار قال بعضهم لبعض : لا نسلم الخلافة من غير أن نبلي عذرا ، ونجتهد في دفع ما أصابنا . فأجمع رأيهم
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 75
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٧٥