أبو تغلب بن ناصر الدولة أخاه هبة اللّه بن ناصر الدولة في جيش ، فالتقوا مع الدمستق ، فانهزم الروم وأخذ الدمستق أسيرا ، وبقي في الحبس عند أبي تغلب ومرض فعالجه أبو تغلب فلم ينجع فيه ، ومات الدمستق في الحبس .
( وفي سنة 366 )
عاد أبو المعالي شريف بن سيف الدولة إلى ملك حلب ، وسببه أنه لمّا جرى بين قرعويه وبين أبي المعالي ما قدمنا ذكره من استيلاء قرعويه على حلب ومقام أبي المعالي بحماة ، وصل إلى أبي المعالي وهو بحماة مارقطاش مولى أبيه من حصن برزية وخدمه وعمر له مدينة حمص بعد ما كان قد أخربها الروم .
وكان لقرعويه مولى يقال له يكجور ، وقد جعله قرعويه نائبه . فقوي يكجور واستفحل أمره وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في قلعة حلب .
واستولى يكجور على حلب . وكاتب أهلها أبا المعالي ، فسار أبو المعالي إلى حلب وأنزل يكجور بالأمان وحلف له أن يوليه حمص ، فنزل بكجور ، وولاه أبو المعالي حمص ؛ واستقر أبو المعالي مالكا لحلب .
( وفي سنة 367 )
لمّا استولى عضد الدولة على العراق وأخرج منها بختيار سار معه حمدان بن ناصر الدولة ، فأطمعه حمدان في ملك الموصل وحسّن له ذلك وهوّن عليه أمر أخيه أبي تغلب . فسار بختيار إلى جهة الموصل ، فأرسل أبو تغلب يقول لبختيار : إن سلّمت إليّ أخي حمدان صرت معك وقاتلت عضد الدولة وأخرجته من العراق .
فقبض بختيار على حمدان وسلّمه إلى أخيه أبي تغلب ، وارتكب فيه من الغدر أمرا شنيعا ، فحبسه أخوه أبو تغلب .
واجتمع أبو تغلب بعساكره مع بختيار وقصدا عضد الدولة ، فخرج عضد الدولة من بغداد نحوهما ، والتقوا بقصر الجص من نواحي تكريت ثامن عشر شوال من هذه السنة . فهزمهما عضد الدولة وأمسك بختيار أسيرا فقتله .