تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مدة ثم عاد إلى بغداد . فعاد ناصر الدولة إلى الموصل ، وكتب إلى الخليفة يسأله الصفح وضمن الموصل بمال يحمله ، فأجيب إلى ذلك .

( وفي هذا الجزء في حوادث 330 )

في هذه السنة عاد البريدي فاستولى على بغداد ، وهرب ابن رائق والخليفة المقتفي إلى جهة الموصل . ونهب البريدي بغداد وحصل منه من الجور والظلم والعسف ما لا زيادة عليه . ولما وصل المتقي ( المقتفي ) وابن رائق إلى تكريت كاتبا ناصر الدولة ابن حمدان يستمدانه . وقدما إلى الموصل ، فخرج عنها ناصر الدولة إلى الجانب الآخر . فأرسل المقتفي ( المتقي ) إليه ابنه أبا منصور وابن رائق ، فأكرمهما ناصر الدولة ونثر على ابن الخليفة دنانير . ولما قاما لينصرفا أمر ناصر الدولة أصحابه بقتل ابن رائق فقتلوه . ثم سار ابن حمدان إلى المتقي فخلع المتقي عليه وجعله أمير الأمراء وذلك في مستهل شعبان من هذه السنة . وخلع على أخيه أبي الحسن علي ولقبه سيف الدولة . ولما بلغ الأخشيد صاحب مصر قتل ابن رائق صار إلى دمشق فاستولى عليها . ثم سار المتقي وناصر الدولة إلى بغداد فهرب عنها ابن البريدي ، ونهب الناس بعضهم بعضا ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوما . ودخل المتقي إلى بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة في شوال من هذه السنة . ولما استقر ناصر الدولة ببغداد أمر بإصلاح الدنانير ، وكان الدينار بعشرة دراهم فبيع الدينار بثلاثة عشر درهما . إنك لترى من هذه الحالة وما سبقها وما يلحقها كيف كان التنازع بين أمراء الدولة العباسية وولاتها ومن كان له من الأثر في إضعافها وتسلّط الغرباء الأبعدين والأقربين عليها من ترك وديلم وفرس وعرب . فكانت هذه الدولة كريشة في مهاب الأعاصير . ولم يبق للخلفاء سوى الاسم والرسم ، والأمر والنهي بيد غيرهم . يقول أبو الفداء :
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 51 | الشيخ سليمان ظاهر