تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وذكر عن محمد بن داود أنه قال إن القرامطة صبحوا هيت وأهلها غارون ، فحماهم اللّه منهم بسورها . ثم عجل السلطان محمد بن إسحاق بن كنداجيق نحوهم ، فلم يقيموا بها إلّا ثلاثا ، حتى قرب محمد بن إسحاق منهم ، فهربوا منه نحو المائين . فنهض محمد نحوهم فوجدهم قد عوروا المياه بينه وبينهم فأنفذت إليه من الحضرة الإبل والروايا والزاد . وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ من جهة الرحبة إليهم ليجتمع هو ومحمد بن إسحاق على الإيقاع بهم . فلمّا أحسّ الكلبيون بإشراف الجند عليهم ائتمروا بعدوّ اللّه المسمى نصرا ، فوثبوا عليه وفتكوا به ، وتفرد بقتله رجل منهم يقال له الذئب بن القائم ، وشخص إلى الباب متقرّبا بما كان منه ومستأمنا لبقيتهم فأسنيت له الجائزة وعرف له ما أتاه وكفّ عن طلب قومه ، فمكث أياما ثم هرب . وظفرت طلائع محمد بن إسحاق برأس المسمى بنصر فاحتزّوه وأدخلوه مدينة السلام . واقتتلت القرامطة بعده حتى وقعت بينهما الدماء . فسار مقدام بن الكيال إلى ناحية طيئ مفلتا بما احتوى عليه من الحطام ، وصارت فرقة منهم كرهت أمورهم إلى بني أسد المقيمين بنواحي عين التمر فجاوروهم ، وأرسلوا إلى السلطان وفدا يعتذرون مما كان منهم ويسألون إقرارهم في جوار بني أسد ، فأجيبوا إلى ذلك ، وحصلت على المائين بقية الفسقة المستبصرة في دين القرامطة . وكتب السلطان إلى حسين بن حمدان في معاودتهم باجتثاث أصولهم . فأنفذ زكرويه إليهم داعية له من أكرة أهل السواد يسمى القاسم بن أحمد بن علي ويعرف بأبي محمد من رستاق نهر تلحانا ، فأعلمهم أن فعل الذئب بن القائم قد أنفره عنهم وثقل قلبه عليهم ، وإنهم قد ارتدوا عن الدين ، وأن وقت ظهورهم قد حضر ، وقد بايع له بالكوفة أربعون ألف رجل وفي سوادها أربعمائة ألف رجل ، وأن موعدهم الذي ذكره اللّه في كتابه في شأن موسى كليمه ( ص ) وعدوّه فرعون إذ يقول موعدكم يوم الزينة وأن محشر الناس ضحى ، وأن زكرويه يأمرهم أن يخفوا أمرهم ويظهروا الانقلاع نحو الشام ويسيروا نحو الكوفة حتى يصبحوها في غداة يوم النحر وهو يوم الخميس لعشر تخلو من ذي الحجة سنة 293 ه . فإنهم لا يمنعون منها وأنه يظهر لهم وينجز لهم وعده الذي كانت رسله
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 48 | الشيخ سليمان ظاهر