ورجف النعمان ومن معه في القلب إلينا فحملت ومن معي وكنت بين القلب والميمنة ، وحمل خاقان ونصر القشوري ومحمد بن كمشجور ومن كان معهم في الميمنة ووصيف موشكير ومحمد بن إسحاق بن كنداجيق وابنا كيغلغ والمبارك القمي وربيعة بن محمد ومهاجر بن طليق والمظفر بن حاج وعبد اللّه بن حمدان وحي الكبير ووصيف البكتمري وبشر البكتمري ومحمد بن قراطفان ، وكان في جناح الميمنة جميع من حمل على من في القلب ومن انقطع ممن كان حمل على الحسين بن حمدان . فلم يزالوا يقتلون الكفار فرسانهم ورجالتهم حتى قتلوا أكثر من خمسة أميال ، ولما أن تجاوزت المصاف بنصف ميل خفت أن يكون من الكفار مكيدة في الاحتيال على الرجالة والسواد ، فوقفت إلى أن لحقوني ، وجمعتهم وجمعت الناس إلي وبين يدي المطرد المبارك مطرد أمير المؤمنين ، وقد حملت في الوقت الأول وحمل الناس . ولم يزل عيسى النوشري ضابطا للسواد من مصاف خلفهم مع فرسانه ورجالته على ما رسمته له ، ولم يزل من موضعه إلى أن رجع الناس إليّ من كل موضع .
وضربت مضربي في الموضع الذي وقفت فيه حتى نزل الناس جميعا ، ولم أزل واقفا إلى أن صليت المغرب حتى استقرّ العسكر بأهله ، ووجهت في الطلائع ثم نزلت وأكثرت حمدا للّه على ما هنأنا به من النصر ، ولم يبق أحد من قواد أمير المؤمنين وغلمانه ولا العجم وغيرهم غاية في نصر هذه الدولة المباركة في المناصحة لها إلّا بلغوها بارك اللّه عليهم جميعا .
ولما استراح الناس خرجت والقواد جميعا لنقيم خارج العسكر إلى أن يصبح الناس خوفا من حيلة تقع ، وأسأل اللّه تمام النعمة وإيزاع الشكر وأنا أعز اللّه سيدنا الوزير راحل إلى حماة ثم أشخص إلى سلمية بمنّ اللّه تعالى وعونه ، فمن بقي من هؤلاء الكفار مع الكافر منهم بسلمية ، فإنه قد صار إليها منذ ثلاثة أيام واحتاج إلى أن يتقدم الوزير بالكتاب إلى جميع القواد وسائر بطون العرب من بني شيبان وتغلب وبني تميم يجزيهم جميعا الخير على ما كان في هذه الوقعة . فما بقّى أحد منهم صغير ولا كبير غاية والحمد للّه على ما تفضل به وإياه أسأل تمام النعمة ( الخ ) .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 46
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٦