( وجاء في حوادث سنة 393 )
وفي صفر ورد الخبر أن أخا للحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدالية من طريق الفرات في نفر ، وأنه اجتمع إليه نفر من الأعراب والمتلصصة ، فسار بهم نحو دمشق على طريق البر وعاث بتلك الناحية وحارب أهلها . فندب للخروج إليه الحسين بن حمدان فخرج في جماعة كثيرة من الجند ، وكان مصير هذا القرمطي إلى دمشق في جمادى الأولى من هذه السنة . ثم ورد الخبر أن هذا القرمطي سار إلى طبرية ، فامتنعوا من إدخاله فحاربهم حتى دخلها ، فقتل عامة من بها من الرجال والنساء ونهبها وانصرف إلى ناحية البادية .
وملخص ما ذكره في استفحال شر القرامطة واعتدائهم على بعض بلاد الشام وقتلهم النساء والأطفال بلا رحمة ولا شفقة ، أنهم لم ينالوا من دمشق نيلا ولم يطمعوا فيها ؛ وكانوا قد صاروا إليها فدافعهم أهلها عنها ، فقصدوا نحو طبرية مدينة جند الأردن .
ولحق بهم جماعة افتتنت من الجند بدمشق ، فواقعهم يوسف بن إبراهيم بن بغامردي عامل أحمد بن كيغلغ على الأردن فكسروه وبذلوا الأمان له ، ثم غدروا به فقتلوه ، ونهبوا مدينة الأردن وسبوا النساء وقتلوا طائفة من أهلها . فأنفذ السلطان الحسين بن حمدان لطلبهم ووجوها من القواد .
فورد دمشق وقد دخل أعداء اللّه طبرية ، فلما اتصل خبره بهم عطفوا نحو السماوة ، وتبعهم الحسين يطلبهم في برية السماوة وهم ينتقلون من ماء إلى ماء ويعورونه حتى لجأوا إلى المائين المعروفين بالدمعانة والحالة .
وانقطع الحسين من اتّباعهم لعدمه الماء ، فعاد إلى الرحبة وأسرى القرامطة مع غاويهم المسمى نصرا إلى قرية هيت ، فصبحوها وأهلها غارون لتسع بقين من شعبان مع طلوع الشمس ، فنهب ربضها وقتل من قدر عليه من أهلها ، وأحرق المنازل وانتهب السفن التي في الفرات في غرضتها . وقتل من أهل البلد فيما قيل زهاء مائتي نفس ما بين رجل وامرأة وصبي ، وأخذ ما قدر عليه من الأموال والمتاع ، وأوقر فيما قيل ثلاثة آلاف راحلة . إلى أن قال :