تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فحضر رؤساء العساكر إلى الأمير يلتمسون منه أن لا يقوم بالعسكر صباحا إلى أن يصل أولئك المرسلون ، فارتضى وعند الصباح وصلت الرسل ودفعوا له الاثني عشر ألف قرش مهر ابنته التي تعهد بها يوسف باشا ، والتمسوا منه أن لا ينهض بالعسكر إلى طرابلس ، فلم يرتض منهم ما لم يدفعوا له خمسة عشر ألف قرش نفقة العساكر ، فتعهدوا له بها إلى أجل معلوم وحرروا بها صكا . فخلع على كبيرهم وأكرم من معه وكتب إلى أحد خواصه أن يتوجه من بعلبك إلى طرابلس ليقبض المال من يوسف باشا ويجري عقد بنت الأمير على الأمير عمر سيفا . وفيها حضر إلى الأمير من إسلامبول أوامر بطلب مال الإرسالية ، أما عمر باشا فطلب من الأمير أن يتوجه معه من بيروت إلى طرابلس ليسلمه إياها ووهبه الخمسين ألف قرش التي له في ذمة يوسف باشا لينفق منها على العسكر ، وسلمه صكها الذي سلمه إياه يوسف باشا حين كان محاصرا إياه في قلعة الحصن ، وأمر الدولة بحصوله فأرسل الأمير ليوسف باشا صورة ذلك الصك وأمر الدولة بحصوله . طالبا منه المال فأجابه طالبا مهلة نصف شهر إلى أن يأتيه جواب الدولة بتقرير المنصب عليه ، وإلّا فيسلم طرابلس لعمر باشا . ثم حضر لعمر باشا تقرير على طرابلس فطلب من الأمير المعونة على تسليم إيالة طرابلس ، فأحضر الأمير السكمان من صيدا واستدعى أخاه الأمير يونس أن يحضر برجال الشوف إلى بيروت ، وجمع الأمير رجال الغرب والجرد والمتن وكسروان ونهض بالجميع مع عمر باشا إلى نهر إبراهيم ثم إلى البترون . وفي اليوم الثاني وفدت الأخبار بتقرير ايالة طرابلس على يوسف باشا . فلما تحقق الأمير ذلك رجع بالعسكر إلى بيروت . سنة 1624 في هذه السنة تعهد مدبر الأمير للدولة بدفع مائتي ألف ذهب من مولاه الأمير ، فأنعم السلطان على الأمير بولايات عرب استان من حدود حلب إلى حدود القدس ، ولقبه سلطان البر على هذه المعاملات . ولما تم له هذا الأمر أمر بجمع السكمان الذين عنده وعند ولده فحضروا وكانوا تسعة آلاف نفر ، وجمع خمسة آلاف مقاتل من أبناء العرب وزحف بهم من بيروت إلى نهر إبراهيم ثم نهض إلى البترون ومنها إلى جبل عكار . وأرسل إلى يوسف باشا يطلب منه الخمسين ألف قرش